وصف (كوميديان الخليج) الفنان القطري غانم السليطي، الأعمال الدرامية الخليجية الأخيرة، بأنها استهلاكية في مجملها، وبعيداً عن نبض الواقع. وأكد في لقائه مع ( البيان )، أن المسؤولين في المنظومة الإعلامية العربية بشكل عام، أصبحوا يشجعون على الإبداع المقلد، ويتجنبون المغامرة الفنية، المبنية على الجودة، والرصانة الفكرية المتجددة، عبر فعل التهميش والتغييب للمشاهد العربي.

 

الطرح الكوميدي

عندما تلتقي بالممثل والمؤلف التلفزيوني والمسرحي غانم السليطي، تطلعك الذاكرة وبصورة سريعة، عن سر جماليات تلك الابتسامة، المرسومة على أوجه المشاهدين، منذ انطلاقته في عام 1973 بمسرحية "بيت الاشباح". وبمجرد حديثه عن الوضع الدرامي والمسرحي الخليجي، تتوسد في المستمع حالة الانتباه والجدية لأبجديات النقد الصارم، والمسؤولية الفنية البعيدة عن روح الكوميديا، وصفها السليطي بـ " الحياة تعلمك الكثير، والتجربة فيها تصنع حالة جادة فينا ". وبين السليطي أن العمل الكوميدي يعتمد على الفكرة بحجمها القصير، ولكن تأثيرها كبير ومركز، وأضاف: " أعتقد أن مجال النقد وانتقاء عيوب المجتمع وسلوكيات الأفراد، وتقاعس المسؤولين في الحكومة، جميعها تحتاج إلى الضحك والزمنية القصيرة في طرحها".

 

استثناءات

الدراما الخليجية والموسمية التلفزيونية، وقضايا التأليف ولجان الرقابة، محاور ألهبت جو الحوار مع السليطي، وبين خلالها أن الدراما الخليجية، أصبحت استهلاكية وتتجه إلى التفاهة، مع استثناء القليل منها، وخاصةً ما تضخه النصوص، من قصص شاذة وغير متعارف عليها كظاهرة يعانيها المجتمع، معللًا موقفه: أنها لا تحتاج إلى مؤلف لكتابتها، بل إلى ربع مؤلف فقط. وفي ما يخص الرقابة، يرى السليطي أن المسؤولين في المؤسسات الإعلامية، يرتكبون جريمة كبرى في الوطن العربي، وهي تجاهل العمل الجيد، بينما يصبحون كرماء جدا مع العمل السطحي. وذلك لأنه لا يسبب قلق، ولا يحتاج إلى جدل أو دفاع. وأشار أن التاريخ والزمن كفيل بمحاسبتهم.

 

موضة

اختيارات الممثل في العمل الفني، يعتمد على عدة عناوين منها: العنوان المادي، والعنوان الفكري. وتجربة مسلسل «بنات آدم» للمخرج أحمد المقلة، والكاتب جمال سالم، اتخذت من الأيقونة الفكرية خطاً عريضاً في تقديمها، كما أوضح السليطي الذي تصدى لبطولتها. واعتبر السليطي أن المقلة وسالم حالات مخلصة ومعطائه في العمل التلفزيوني الخليجي. وفي سياق البطولة النسائية، اعتبر السليطي أنها موضة، واستسهال من قبل القائمين عليها. ولفت: «مديرو بعض القنوات، يسعون إلى تقليد الإبداع، بأن يطلب من المنتجين أحياناً، بنسخ أعمال نجحت مسبقاً، لأنها مشاهدة، مبتعداً عن الفكرة الجريئة والجديدة».

 

ثنائي

الممثلان غانم السليطي وعبدالعزيز جاسم، ثنائي ناجح، برز في المسلسل المعروف «فايز التوش»: مسلسل قطري كوميدي درامي متصل ومنفصل يتكون من خمسة أجزاء ناقش قضايا اجتماعية وسياسية. افتقدنا مشاهدتهما معا منذ فترة طويلة. وعلل السليطي الغياب، بأنه لا يتفق في البداية مع مفهوم الثنائية في العمل الفني وخاصة الدراما التلفزيونية.