يعتبر الفيلم الياباني "السماء الذهبية"، للمخرج تاو ناشيموتو، واحداً من أفضل الأفلام اليابانية الغنائية ذات الشخصية المحورية التي عرضت، أخيراً، في مهرجان يوباري الدولي لأفلام الخيال. وتقول صحيفة "جابان تايمز" اليابانية، في تقرير حديث لها، إن بعض النقاد وصفوا الفيلم بأنه كان "الأكثر طبيعية" ضمن الأفلام التي عرضت في المهرجان. غير أنه من المستغرب أن يعتبر هذا الفيلم بمشاهده التي يهيمن عليها الجانب الفكاهي والكوميدي بمثابة فئة الأفلام الطبيعية الجديدة، لا سيما بين عشاق الأفلام اليابانية من المشاهدين الأجانب.
واستدركت "جابان تايمز" بالاعتراف بأن التغير الذي أحدثته هذه الأفلام ليس سلبياً بشكل كلي. ذلك أن اللقطات الثابتة المطولة، فضلاً عن القصص الملتوية والانطوائية والشخصيات الأحادية لهذه الحقبة الماضية، يمكن أن تكون نهاية بطيئة بفعل الملل. فعلى الأقل، تحاول الأفلام الفاضحة والإباحية هذه الأيام أن تتغلغل في وجدان المشاهد. ويبدو أن ماساي ناكاياما، وهو طالب في مدرسة السينما، مستغرق في هذا الاتجاه من الأفلام ذات الشعبية وهو ما ظهر في بداية فيلم "السماء الذهبية".
خيال علمي
ويتحدث الفيلم عن ناكاياما الذي يقوم هو وزملاؤه في معهد السينما بولاية نيغاتا (على غرار المعهد الذي يدرّس به المخرج ناشيموتو حالياً) بإنتاج فيلم الخيال العلمي "انتقام العملاق الحديدي" من دون ميزانية، على الرغم من أن شخصية العملاق تبدو مثل شخصية "هانيوا" المصنوع من المعدن. حيث نرى كيف يتعرض المخرج للغرق فجأة في نهر قريب (دون إبداء الكيفية التي غرق بها أو سبب الغرق) ويتم تعليق التصوير في الفيلم.
أحداث
ورغم مرور عام على الحادث، يرفض يوسوكي استئناف التصوير في البيت أو المدرسة. ويخبره والده، الذي يعمل في تلميع الملاعق طوال اليوم في مصنع بالبلدة، بأن يحاول البحث عن وظيفة حقيقية، في حين أن أصدقاءه من الفيلم الذي توقف العمل به يشعرون بالاكتئاب أيضاً.
وتحاول شقيقته الكبرى ميكي بشدة وبشغف أن تلم شمل الأسرة، من خلال إعداد وجبات كبيرة ومتنوعة وحث يوسوكي على تناول الطعام، لكن شيئاً يفتقده جنباً إلى جنب مع شهيته. فنراه، من خلال مشاهد تعود به إلى ذكريات الماضي، لا يزال حزيناً على والدته، التي كانت واحدة من العديد من الضحايا الذي فقدوا بسب الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضانات وانهيارات أرضية في نيغاتا وفوكوشيما المجاورة في يوليو 2004. وقائع الناس
مخرج "السماء الذهبية" ناشيموتو لم يرتكب أياً من أخطاء المبتدئين لمحاولة الإقناع بمواقفه المعتدلة. وبدلاً من ذلك فهو يؤسس فيلمه على وقائع الناس والمكان والذكريات. فنراه يهتم بتصوير السماء الزرقاء التي تتميز بها نيغاتا موطنه الأصلي والتركيز على أفقها ذي الطبيعة الذهبية الخلّابة، دون أن يخفي في الوقت نفسه ملامح الجدية التي ترتسم على وجه أفراد الطبقة العاملة في المدينة. فالعديد من الممثلين في الفيلم هم مواطنون من نيغاتا، يضفون الأصالة ليس على اللهجة فحسب، بل أيضاً على الأداء.
ولفتت "جابان تايمز" الانتباه إلى أن ناشيموتو لا يحاول أن يقدم عملاً عصرياً شبه وثائقي، بل يستخدم مجموعة متنوعة من الطرق المختصرة واللقطات المتوسطة والطويلة لتبث جواً من الإيحاءات الشاعرية بدلاً من التصريح بشكل صارخ.

