رحل الشاعر وكاتب السيناريو الإيطالي تونينو غويرا عن عالمنا، أخيراً، عن عمر يناهز الثانية والتسعين عاماً في منزله بالقرب من مدينة ريميني في وسط إيطاليا.

وقالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير حديث، إن غويرا، الذي تعاون مع كبار الممثلين و المخرجين الإيطاليين أمثال فريديريكو فيليني ومايكل أنجلو أنتونيوني والأخوين تافياني، أسهمت أعماله في إثراء صناعة السينما الإيطالية و تحولها من نمط الواقعية الجديدة إلى تبني نموذج فريد يعتمد على أشخاص حقيقيين ممن يبحثون عن مسارهم، بعدما شغلت تجارب الحرب مكاناً بارزاً في حياتهم.

عمل غويرا مدرساً للمرحلة الابتدائية و اعتقلته الشرطة الفاشية في عام 1943 خلال الحرب العالمية الثانية، حيث نُقل إلى معسكر الاعتقال الألماني في ترويسدورف. وشهدت أيام السجن بداية إنتاجه الشعري باللهجة العامية التي اختارها للترويح عن رفاقه السجناء من أبناء مقاطعته.

 

رجال وذئاب

وأوضحت "إندبندنت" في تقريرها أن فترة السجن شهدت إصدار أول مجموعة له بعنوان "خربشات" في عام 1946. وعن تجربته مع السينما، قال غويرا: "كانت قصائدي عبارة عن روح الصور السينمائية، فقد كانت تحمل السينما بداخلها قبل أن أتجه إلى السينما".

وبعد دراسة الشعر العامّي في جامعة "يوربينو"، انتقل إلى روما، و من خلال كاتب السيناريو إليو بيتري بدأ الاختلاط بالأوساط السينمائية. كانت البداية من خلال فيلم "رجال و ذئاب" للمخرج الإيطالي دي سانتيس في عام 1956، الذي أثبت من خلاله أنه لا وجود لقناصة الذئاب. ثم كتب غويرا السيناريو لأربعة أفلام أخرجها الإيطالي إيليو بيتري، أبرزها فيلم الرعب "مكان هادئ في الريف" في عام 1968.

وكان لتعاونه مع اليوناني أنتونيوني أثر كبير في حياته لفترة طويلة، حيث قدّم أفلاماَ مختلفة بين عامي 1960-1995، حيث حظيت معظم أعمالهما بقبول لدى النقاد، خصوصا من خلال الحوارات، حيث اعتاد غويرا أن يقول "كانت الأفلام تعليقا على الصور، وفي النهاية أفضل النصوص التي كتبناها تضيع".

 

الحنين إلى الوطن

و أشارت الصحيفة البريطانية، إلى أنه منذ أواخر الثمانينات بدأ مرحلة جديدة من مسيرة غويرا السينمائية وهي المرحلة الروسية، حيث تعرف على المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي في البندقية للمرة الأولى، وقدما معا فيلماً وثائقيا عن السفر حمل عنوان "السفر في الميعاد"، و اتبعوه بفيلم "الحنين إلى الوطن". غالبية أعمال غويرا، تنقلت بين اليونان وموسكو، وألقت بظلالها على الحياة الاجتماعية في أوروبا في تلك الفترة، وفي رومانيا وغيرها من المدن.