فتحت أكبر قاعدة بيانات للطب الحيوي، وأكثرها تفصيلاً في العالم، أبوابها أمام الباحثين أمس الأول، مقدمة للعلماء فرصة فريدة لبحث صحة وأنماط حياة 500 ألف بريطاني في منتصف العمر، وسيصبح البنك الحيوي للمملكة المتحدة، الذي توجد به أكثر من 1000 معلومة عن كل مشارك، إضافة إلى عينات من الدم والبول واللعاب، متاحاً أمام الباحثين في أنحاء العالم شريطة أن يقدموا نتائج أبحاثهم إلى البنك، وقال المنظمون إنهم تلقوا بالفعل مخاطبات تعبّر عن الاهتمام بالأمر، من شركات للأدوية، وأكاديميات طبية، من بينها المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة التي لا يوجد بها بنك حيوي مماثل.

وقال روري كولينز المحقق المسؤول عن المشروع في مؤتمر صحافي «نجحنا في أن نجمع بين عمق البيانات واتساع البيانات، وهذا ما يجعله «البنك» مصدراً فريداً للباحثين في أنحاء العالم»، وأنشأت الصين والسويد ودول أخرى بنوكاً حيوية، لكن البنك البريطاني، الذي بلغت تكاليف التخطيط له وتطويره قرابة 100 مليون جنيه إسترليني (160 مليون دولار)، هو الأكثر شمولاً حتى الآن، وانضم المتطوعون لأول مرة إلي البنك الحيوي للملكة المتحدة، الذي يسانده مجلس الأبحاث الطبية المدعوم من الحكومة ومؤسسة (ويلكم ترست) الخيرية، في الفترة بين 2006 و2010. ولم تفتح أبواب المشروع أمام باحثين من الخارج سوى الآن فقط.

وأتاح وضع خريطة للجينات البشرية في 2000 التحليل التفصيلي للجينات، لكن الخبراء لا يزالوا يحاولون فهْم كيفية تفاعلها مع أنماط الحياة والبيئة لمعرفة لماذا يمرض بعض الناس ولا يمرض آخرون. وتنجم بعض الأمراض الشائعة عن أسباب وراثية وعوامل أخرى تمثِّل مزيجاً من الطبيعة والتنشئة، ومن خلال توجيه أسئلة إلى المشاركين عن كل شيء من النظام الغذائي إلى التمرينات الرياضية، وحتى سجل العلاقات الجنسية، والسماح للباحثين بمطابقة الإجابات مع السجلات الطبية والخصائص الجينية، يقدم البنك الحيوي للمملكة المتحدة رؤية عميقة داخل عدد وافر من هذه العوامل.