في منتصف شهر أغسطس المقبل، سيبدأ العمل على مدّ أول كابلات ألياف بصرية بحرية تعبُر المحيط المتجمد الشمالي، وذلك من أجل شق طريق رقمي مختصر بين لندن وطوكيو.

وقالت مجلة «نيوساينتست» العلمية، في تقرير نشرته أخيراً، إنه من المقرر أن يتم مدّ اثنين من هذه الكابلات عبْر الممر الشمالي الغربي الأسطوري الواقع فوق أميركا الشمالية، فيما يتم تمديد الكابل الثالث على طول الساحل الروسي. وسيشكل أطول هذه الوصلات أطول كابل توصيل بالألياف البصرية على مستوى العالم.

 

إبحار جليدي

ويشكّل كل من الجليد البحري وجبال الجليد تحديين فريدين من نوعهما. فهما يحتمان الحاجة إلى سفن تملك القدرة على الإبحار في المياه الجليدية لمد الكابلات، ولا يجعلان العمل على المشروع ممكناً سوى خلال بضعة أشهر من السنة. ومع ذلك، فإن هناك عدداً من المزايا في مد كابلات في منطقة القطب الشمالي، وذلك وفقاً لما يقوله دينيس تسيسارنكو، مدير مشروع «بولارنت»، الذي يتولى بناء نظام الكابلات البحرية البصرية العابرة للقطب الشمالي التابع لروسيا، والذي يعرف اختصاراً بـ«روتاكس». فالكابل، بمجرد مده في مياه القطب، ينبغي أن يكون محمياً إلى حد كبير من أكبر الأخطار التي تهدد الكابلات في المياه الدافئة، إذ إن سفن الصيد ومراسي السفن هي نادرة الوجود للغاية في منطقة القطب الشمالي.

ومن جهة أخرى، فإن تمديد وصلة بطول 15600 كيلومتر عبر القطب الشمالي الكندي، بعد أن يتم بناؤها من قِبَل شركة «فايبر أركتيك» في تورنتو بكندا، سيقلل الوقت الحالي اللازم لرحلة الذهاب والإياب، أو ما يعرف باسم «الكمون»، بين لندن وطوكيو من 230 مللي ثانية إلى 168 مللي ثانية، وذلك وفقاً لما ذكره رئيس الشركة دوغ كننغهام.

 وسيشكل اختصار وقت الإرسال نعمة بالنسبة لشركات التداول عالي التردد، التي ستكسب مللي ثوانٍ حاسمة مع كل عملية تداول آلية. وستعمل المضخمات البصرية على زيادة قوة الإرسال بين كل 50 إلى 100 كم. وتخطط الشركة أيضاً لحفر نفق بعمق 40 متراً لشق طريق مختصر عبر مضيق بوثيا في القطب الشمالي الكندي، وهو اللسان البري الضيق الذي يصل شبه جزيرة بوثيا بالبر الرئيس. وسيتم أيضاً الربط بين مجتمعات القطب الشمالي المنفصلة عبْر وصلات إضافية تتفرع من الكابل الرئيس.

 

مزايا إيجابية

وذكرت مجلة «نيوساينتست» أن العمل على مشروع ثالث، من قبل شركة «أركتيك لينك»، التي تتخذ من أنكوراج بألاسكا مقراً لها، سيبدأ في عام 2014. وإحدى أهم المزايا الإيجابية التي تتمتع بها كابلات القطب الشمالي هو أنها تتفادى «نقاط الاختناق» المعرَّضة للقصور، مثل مضيق لوزون قرب تايوان، ومضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا، والشرق الأوسط المزدحم وغير المستقر سياسياً. إذ يمكن لانهيار أرضي واحد أو لسفينة تجر مرساتها في هذه المناطق أن تحطم كابلات عدة، متسببة في تعطيل حركة الاتصال عبر الإنترنت.

صدمات جليدية

 

على الرغم من أن أجزاءً مهمة من الممر الشمالي الغربي ستكون خالية نوعاً ما من الجليد في الفترة ما بين 20 أغسطس و5 أكتوبر، فإنه لا يمكن الاعتماد على حقيقة أن الجليد سيكون مكشوفاً، كما يقول كريس كاروبين، المدير الإداري للإنشاءات البحرية في شركة «تي إي سبكوم»، ومقرها في موريستاون بنيو جيرسي، التي لا تشارك حالياً في هذه المشاريع.

ويجب أن يتم إنشاء السفن بحيث تتمكن من الصمود في وجه الصدمات الجليدية والأمواج على حد سواء. وقال كاروبين: «لا بد أن تكون سفينة الكابلات الخاصة من السفن التي تحتمل الجليد القطبي، حتى عندما تعمل مع كسارة للجليد». ولا تبنى سفن الكابلات القياسية لتحتمل الجليد، لذا فإن سفناً أخرى تحتمل الجليد وأنشئت لأغراض أخرى ستستخدم لمد الكابلات.