انطلق أخيراً في دور العرض السينمائي الفيلم الياباني "النهر" للمخرج رايوشي هيروكي، والذي تدور أحداثه حول عمليات القتل العشوائية التي نفذها شخص مختل في منطقة أكيهابارا في العاصمة اليابانية طوكيو في السابع من يونيو عام 2008.

وقالت صحيفة "جابان تايمز" اليابانية، في تقرير حديث لها: إن فيلم "النهر" يعتبر من نوعية الأفلام ذات الإيقاع البطئ والهادئ، مثل الدراما التاريخية التي قدمها في عام 2010 "رايو" (شجرة البرق)، غير أنه يعد ضمن أفلام الرعب.

إلا أن هيروكي استطاع أن يدمج مساري القصة في كيان متماسك ممتزج برؤية شاعرية لكي تعالج مثل هذه المعضلات العامة، مثل طريقة التسامح والعفو والعثور على هدف عندما تبدو كل الأمور عديمة النفع وقاسية.

 

تملق الآخرين

وأشارت "جابان تايمز" إلى أن هيروكي يبدأ أحداث الفيلم بلقطة تتبعية لبطلة العمل هيكاري، التي تجسد دورها الممثلة ميساكو رينباستو، حيث تخرج من محطة أكيهابارا وتمضي إلى شوارع المدينة مشغولة البال ووحيدة، وهي تحمل معطفها البرتقالي الذي يعزلها عن حشود المارة من حولها. وبينما هي كذلك، إذا بالمصور مامي ناكامورا الذي يبدي اهتماماً بها، حيث تبدأ في رواية قصتها التي تفيد بأن صديقها كينجي قتل على يد شخص من بين عدة ضحايا.

 وبعد فترة طويلة من الحزن الشديد والانعزال عن العالم الخارجي، تقرر هيكاري زيارة موقع الحادثة مرة أخرى. وعلى امتداد اليوم، تقابل هيكاري شاباً يواجه بعض المشكلات ويدعى طوكيو أيموتو والذي كانت له صلة بالقاتل أيضاً، وكان موسيقياً متجولاً. تلقى أغنيته أثراً في قلبها وتؤثر أيضاً في أسماع موظفة مقهى تدعى تومورو تاغوشي التي تشعر بالإشباع الداخلي من التملق للآخرين. لكن من خلال فترة تعارف وجيزة مع امرأة أخرى تدعى ناهانا، تدرك أن ممارسة الإغراء من أجل الاستيلاء على شخص ساذج هو أمر لا يليق بها.

عندئذ، تلتقي هيكاري بشخصية يوجي، الذي يجسد دوره الممثل يوكيشي كوباياشي، وهو شاب متسكع ربما كان يعرف كينجي. لكنه يستشيط غضباً عندما يجدها مستغرقة في أحداث الماضي. ويقول لها: "هذا هو الواقع"، مشيراً إلى برنامج إخباري على التلفاز يعرض أخباراً عن الحادث. لكنه في الواقع فقد كان هو شخــــــصياً يهرب من ماضيه، وهو تعرض والديه للتهجير في مدينة ضربتها كارثة تسونامي.

 

جو متميز

وتقول "جابان تايمز"، في تقريرها، إن هيروكي استطاع أن يوفر جواً متميزاً في تصوير الفيلم، وذلك من خلال التبديل في المشاهد باستخدام الكاميرات المحمولة يدوياً التي تراعي التناسق بين المسافة والصور المقربة. وفي الوقت نفسه، فهو يحاول أن يخرج بطلات العمل من حالاتهن الهادئة، وهــــو ما ظهر في بداية ونهاية الفيلم المتوازنتين بشكل جيد، وذلك عندما تعبر رينباستو عن انفعالات هيكاري المتغيرة بشكل متعمق وطبيعي، بعيداً عن الأسلوب الاستعراضي المتبع على خشبة المسرح.