خرج حضور حفل نصير شمة مع فرقة الموسيقى العالمية على أجنحة من نغم، في الحفل الذي قدمته المجموعة أول من أمس السبت على مسرح قصر الإمارات، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي 2012. يحمل هذا التعاون بالنسبة لنصير شمة الرقم 8 في سجل تعاونه مع مهرجان أبوظبي. هذه المرة اختار أن يجمع عدداً من أشهر العازفين المنفردين من العالم، ليقدموا معاً حواراً موسيقياً يعكس خلفياتهم وانتماءهم إلى النغم العالمي الذي يجمع الشعوب.
بالنظر إلى الأسماء وخلفياتهم وسجلات إنجازاتهم لا بد أن تتوقع أن يكون هناك مساحة للارتجال والتغريد خارج سرب المجموعة في استعراض مهارات موسيقي، لم يكن فيه من غالب سوى الجمهور. وعلى مدى 10 مقطوعات موسيقية بدأت بطرد الحزن كما في مقطوعة (بعيداً عن الحزن) التي استهل بها نصير شمة الحفل، ببراعته المعتادة ورشاقة أوتاره، واستخدم فيها تقنية العزف بيد واحدة والتي سيكون من الصعب على المتلقي أن يميزها لولا أنه يتابع الحفل وهو يرى ويستمع.
بياض
وفي مقطوعة (بياض) تمثل لدى المؤلف لحظة ارتفاع شهداء الحرية، بدأ التعريف بالعازفين وجلس إلى جانب نصير على المنصة الخشبية التي تتوسط المسرح كل من نينو خوسيلي عازف الغيتار الاسباني والمجدد في تراث الفلامنكو التقليدي، وعن يساره جلس عازف الباص الأميركي مايلز جاي المعروف جيداً عربياً، حيث سبق له العزف مع فتحي سلامة، وأوركسترا القاهرة السيمفونية، والموسيقي الشهير زياد الرحباني، وكان أكثر ما لفت الأنظار إليه هو الآلة الموسيقية التي يحملها.
تتوقع لوهلة أنها كونترباص، لكن الحجم المقنن للكونترباص أثار شكوكك، إلا أن شمة أكد هذه الشكوك وأخبر جمهور القاعة أنها كونترباص لكن مصنعة بشكل خاص من قبل مايلز بمواصفات خاصة. على يمين المنصة الخشبية كان عازف البيانو الإيطالي تشيزاري بيكو الذي لم يترك مساحة في البيانو لم يستغلها في ارتجالاته على هامش المقطوعات الموسيقية.
ولا حاجة للنظر إلى الأسماء التي سبق له العزف معها كإرينا دي فيرونا وأندريا بوتشيلي وميكاييل بابلو وآل جارو، لأن ما قدمه يكفي لتبقى العيون كلها تنتظر الجملة الموسيقية التي سيقولها. وعلى اليسار عازف الإيقاع جيوفاني هيدالجو البورتوريكي الأصل.
وبينها وقف عازف القيثارة الكولومبي إدمار كاستينيدا وعازف الكلارينيت اليوناني فاسيليس ساليس. القسم الأول من الحفل ضم مقطوعات (الحكمة) و(الاتحاد) التي كتبها شمة خلال زيارته لدولة الإمارات بعد أيام من عيد الاتحاد عام 2011، واستضاف فيها 7 عازفين من مجموعة الأجيال الإيقاعية، في دلالة رمزية إلى إمارات الدولة السبع ونجاح هذه التجربة، ومنها دعا شمة إلى مزيد من التوافق العربي والإنساني الذي تحتاجه الشعوب. كما أهدى مقطوعة (كان في الأندلس) إلى أنريكه مورينتي الذي غاب منذ عام، وسبق له أن جمعه بعازف الغيتار الاسباني خوسيلي.
حنين إلى قرطبة
في القسم الثاني من الحفل استضاف عازف الساكسفون العراقي وسام خصاف بمقطوعة (حنين إلى قرطبة) التي ينشغل بها نصير كونها أفضل مثال على التعايش الإنساني على مر الزمان، كما قدمت المجموعة (رحلة الأرواح) وهي عنوان الأسطوانة الأخيرة لنصير شمة التي صدرت في مدريد 2011، وهي عنوان لكتاب الطبيب ميشيل نيوتن. وقدمت الفرقة مقطوعة (طريق الحرير) التي مثلت إحدى أبرز المقطوعات التي قدمتها المجموعة بتنوع جنسياتها، والتي تكاد تشبه طريق الحرير حقاً، مع اختلاف المسار والجغرافيا لكن بدلالة رمزية حقيقية لما يمثله هذا الطريق من حوار وتمازج، مع كلارينيت ساليس بصوته الشرقي الدافئ، ومحاورة الغيتار والعود.
