كم مرة عزيزي القارئ صادفتك هذه العبارة مكتوبة على لوحة معلقة على جدار مؤسسة حكومية أو مجمع أعمال أو دور عبادة أو مبانٍ متراصة غالبا لا تعرف ما هي وغالبا تكون وحدات عسكرية ، أو أعطاك أحدهم أثناء زيارتك لأحد المعالم السياحية في أي دولة في العالم ورقة كتب عليها " ممنوع التصوير " ؟ ترى ما كان شعورك حينها ولم أحسست وأظن ذلك أنك مضطهد وأن هناك من يقيد حريتك في تلك اللحظة ؟ على اعتبار أن نيتك صافية بنسبة 100% ولا يتعدى الأمر لديك سوى لحظة تذكارية مع صديق أو أن تصميم المبنى قد أعجبك أو حرك بك روح الفنان.
لحل هذه المعادلة لابد أن نتجاهل ذلك السؤال البديهي الذي يتنامى في مخيلتنا: ترى ما سيضرهم لو تركوني أصور ؟ ماذا سأفعل بصورة مغارة معبد هندوسي مثلا أو حتى مبان عسكرية من الخارج، مبان لن تحمل معها بالتأكيد معالم أحدث الأسلحة البيولوجية، فقط لو تركنا هذه الأسئلة سندرك أن الأمر لا يتعدى كونه قانون حماية وليس منعاً، والحماية هنا يقدرها أصحاب الشأن واما الضرر فيتم تقديره بمعايير مختلفة وبالتأكيد لست أنت المخول بوضع هذه المعايير .
ما دعاني اليوم للتطرق إلى هذا الجانب هو مطالبة بعض المصورين بالسماح لهم بأخذ صور وقتما شاؤوا وكيفما شاؤوا ولمن يريدون دون اعتبار لمسؤوليات مجتمعية أو أمور شخصية خاصة يرفضون هم أنفسهم أن يطلع عليها أحد.
أخيرا لا أتمنى أن يفهم حديثي اليوم بكبح جماح الفنان لديكم أحباءنا المبدعين أو وضع عراقيل ومخاوف من مواصلة انطلاقتكم نحو كل ما ترغبون بتصويره بعد أن دق باب الابداع في داخلكم وحرك بداخلكم الفنان وكاميرته ، بل الغرض هو التحذير والتوعية بضرورة الاعتراف بأن هناك قواعد لكل أمور حياتنا مهما حاول البعض " لبرنتها " بحجة الحرية فانها تظل هي الحماية والظهر الواقي لنا نحن أولا قبل الناس وعلينا المحافظة عليها .
ولا ننسى أن هناك قيودا وفي كل مكان في العالم على التصوير لبعض المناطق الحساسة التي تفرضها الجهات المعنية وان لم يكن هناك قيود على التصوير ذاته فهناك قيود أخرى على نشر تلك الصور في بعض الحالات وهو مالا يجب إغفاله أيضا . إننا في جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي من واجبنا وضع لمسات توعوية بين الحين والآخر بكل ما يعنى فن التصوير كما هو واجبنا تحفيزكم ورعاية مواهبكم وتطويرها والارتقاء بها إلى مصاف العالمية وهو ما ننشده كهدف استراتيجي لا غنى لنا عنه ولا نحيد عن تحقيقه .
فلاش
لا أدري كم عدد المصورين الهواة حول العالم، ولا أعلم إن كان بالإمكان أن نقول أن كل من يمتلك هاتفاً محمولاً هو مصور هاوٍ ذلك لأن الكاميرا المدمجة في الهاتف باتت من مسلمات الأمور لكن ترى هل نستطيع أن نحصي ولو بنسبة مئوية لهؤلاء الهواة كم منهم يستخدم الفلاش أثناء التصوير الليلي ؟ أخشى أن يكونوا جميعهم !
قسم الإعلام
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
media@hipa.ae