أسباب ضعف الاعلام الاستقصائي في العراق ؟ الاجابة كانت حاضرة لدى مركز مجتمعي متخصص بمراقبة وتطوير الأداء الإعلامي في أرض الرافدين، حيث كشف عن غياب كبيرلتلك النوعية من الإعلام في الوسائل المختلفة، وكذلك كان لعدم وجود قانون بشأن حق الحصول على المعلومة سبب وراء ذلك.
وقال عضو مركز المراة لمراقبة وتطوير الأداء الإعلامي الدكتور كامل القيم، لقد لوحظ ضعف القصة الخبرية والاستطلاعات الاجتماعية والتحقيقات المتعلقة بالقضايا الكبرى مع وجود تباين في أداء وسائل الإعلام حول تبني موضوع الدفاع عن الحريات العامة.
وكان المركز قد أجرى عملية مراقبة لــ25 وسيلة إعلامية، «مرئية، مقروءة، وانترنت »، ركزت على رصد المضمون السياسي في وسائل الإعلام، واستخدام المفردات المحرضة على العنف، والإعلام كحارس للشؤون العامة ومحاربة الفساد المالي، وأعلن عن نتائجها بحضور عدد كبير من الإعلاميين في المحطات والقنوات الإعلامية.
مدير المركز الدكتور تحسين العطار، أكد ان إخفاق وسائل الإعلام في تغطية بعض المجالات لا تتحملها الوسيلة الإعلامية لوحدها فقط، خصوصا ان كان الأمر يتعلق بالصحافة الاستقصائية، والتي تحتاج إلى مجموعة من الأدوات يجب توفرها لدى صحافيي الوسيلة الإعلامية، حتى تكون قادرة على ممارسة هذا النوع من الصحافة. وابرز تلك الأدوات التي يجب توفرها لدى الجهة الإعلامية، هي سهولة الوصول للمعلومة، والتي يكفلها القانون، بالإضافة إلى الوضع الأمني المستقر الذي يتيح للإعلامي أن يكون جريئاً في طرح ملفات الفساد المدعومة بالوثائق والحقائق.
وكان المركز قد اختار خلال عملية المراقبة، وسائل إعلام ممولة من الحكومة وأخرى حزبية ومستقلة، بهدف قياس النزاهة والحيادية فيها ، ومن خلال قياس المركز واستنادا إلى دراسة سابقة اثبتت الدراسة الحالية وجود انخفاض في استخدام المفردات العنفية في ثنايا المضمون الإعلامي.
كما اظهر التقرير النهائي للمركز أن بعض القنوات كانت حيادية في كل تغطيتها، حيث التزمت معظمها بسياستها المناهضة للعنف بعدم استخدام أي مفردة تحريضية، في بينما ثبت أن هناك بعضا آخر من الوسائل الإعلامية مارست التحريض على العنف سواء بشكل مقصود من قبل خط وسياسة القناة والصحيفة أو غير مقصود من قبل المراسل . ويشير التقرير إلى انه ومن خلال دراسة مضمون ما تبثه وسائل الإعلام، أن ملف الأوضاع الأمنية تم طرحه بشكل محايد في معظم الأحيان وعبر مختلف وسائل الإعلام رغم وجود من يصف الأمن بالهش.
كما أوضح تقرير مركز المراة الإعلامي أن معظم الوسائل الإعلامية لم تأخذ دورها فيما يتعلق بملفات الفساد رغم مناهضتها له، كما حاولت اغلب الوسائل أن تمارس دورا ايجابيا في ما يخص حماية الرأي العام وفي شتى الميادين خصوصا الخدمات وأزمة الكهرباء والبطالة التي حظيت باهتمام كبير، ولكن بنسب متفاوتة بين وسيلة وأخرى" .
وحول اهتمام وسائل الإعلام بالشخصيات السياسية كان هناك تفاوت بين وسيلة وأخرى فمثلا كانت شخصية المالكي هي الأكثر تناولا من حيث التغطية الايجابية والمحايدة والسلبية، أما على صعيد الكيانات السياسية فالقائمة العراقية ودولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني فلوحظ انهم من ابرز الكيانات السياسية التي حظيت بأعلى نسبة تغطية في وسائل الإعلام المختلفة وبجميع ألوانها وتوجهاتها.