يبدو أن العداوة المريرة بين أسرة قطب الإعلام الأميركي الراحل وليام راندولف هيرست و فيلم "المواطن كين" للمخرج الراحل جورج أورسون ويلز قد بدأت تضع أوزارها، أخيراً. فقد وافقت أسرة هيرست، بعد 7 عقود من الخلافات، على عرض الفيلم في قلعة هيرست، والذي كان قد تم إطلاقه للمرة الأولى عام 1941. إلا أن الفيلم قوبل بموجة من الغضب وتم منع الصحف التابعة لهيرست من إجراء أي استعراض للفيلم على صفحاتها، أو حتى الإشارة إليه.
التل الساحر
وقالت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن هيرست حاول وقتئذ تكليف رئيس استوديو بشراء نسخ الفيلم الأصلي وحرقها، بل وممارسة الضغط للحيلولة دون فوز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، التي ذهبت بدلاً من ذلك إلى فيلم "كم هي خضراء بلدتي!". فالشخصية الرئيسية في الفيلم هي تشارلز فوستر كين الذين يعيش ويموت وحيداً، في مزرعة واسعة تسمى "سانادو" فوق قمة أحد الجبال الخاصة.
فالمزرعة في هذا الفيلم تستلهم قلعة هيرست المقامة فوق سفح تلّ يطل على المحيط الهادئ في كاليفورنيا، التي أطلق عليها هيرست نفسه لقب "التل الساحر"، أو "المزرعة". وتضم القلعة 56 غرفة و 61 مرحاضاً، وأكبر حديقة للحيوان في العالم، وواجهة لقلعة رومانية تم استقدامها من أوروبا. وخلال عقدي العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، اعتاد هيرست على استضافة نخبة هوليوود هناك.
ووفقاً لعائلة هيرست، فإنه في الواقع لم يشاهد فيلم "المواطن كين" قبل وفاته في عام 1951. و بعد مرور 6 سنوات، تم التبرع بالقلعة لصالح ولاية كاليفورنيا، حيث تعتبر الآن حديقة عامة يزورها مليون سائح سنوياً.
ليس وثائقياً
ومن المقرر أن يتم عرض الفيلم في مارس المقبل ضمن مهرجان سان لويس أوبيسبو السينمائي الدولي. وأعلن ستيف هيرست حفيد وليام هيرست عن تأييده لعرض الفيلم، قائلاً: "إن الوقت قد حان لإجراء تقييم لفيلم المواطن كين، وهو من النوع الكلاسيكي، ولكنه لا يعتبر بأي حال من الأحوال تصويراً تاريخياً دقيقاً لويليام هيرست أو مكانه المفضل في العالم، وهي مزرعته". وأوضح: "الفيلم ليس وثائقياً. فقد قصد أورسون ويلز تصوير حياة هيرست، من زاوية فنية كبيرة".
