تحدث الممثل البريطاني رالف فاينس عن أولى تجاربه الإخراجية، وهي فيلم بعنوان "كوريولانوس"، والذي شارك فيه كممثل أيضاً، حيث استعرض في حوار أجرته معه صحيفة "جابان تايمز" اليابانية كيفية ولادة فكرة العمل، المقتبس عن مسرحية للأديب الإنجليزي ويليام شكسبير، وتطرق إلى الصعوبات التي واجهها في سبيل تنفيذ تلك الفكرة، وأشار إلى ما ينطوي عليه الفيلم من مشاعر مناهضة للديمقراطية ونزاهة بعيدة الحدود في الوقت ذاته.
وفي بداية الحوار، تحدث فاينس عما دفعه إلى التفكير في عمل نسخة سينمائية عن المسرحية، حيث قال: "شعرت بإمكانية تقريب الجمهور من شخصيات المسرحية. إذ أنني غالباً ما أجد نفسي راغباً في أن أكون قريباً من وجوه الناس، ومن اختلافاتهم البسيطة، ومن التحولات الصغيرة في أفكارهم وعواطفهم، وهو ما لا تستطيع تحقيقه في المسرح".
تشكيك الناس
ويمكن لمتابعي مسيرة فاينس الفنية الطويلة والمتنوعة أن يفترضوا أن هذا الممثل الحائز على جائزة الأوسكار يحظى بالثقة التي تخوله تنفيذ مشروع سينمائي خاص به، ولكن البدء بالأمر السهل، وتعقيباً على ذلك، قال فاينس: "كنت أشعر بتشكيك الناس".
وحين شعر عما إذا تم النظر إلى مشروعه باعتباره محاولة لإرضاء غروره، أجاب: "في الواقع، لم يكن أحد ليقول ذلك في وجهي، كما أعتقد. ولكنني كنت أرى الدهشة بادية على وجوه الناس. أعتقد أن الأمر كان يتعلق بدرجة أكبر بالتحدي الشكسبيري. إذ حظي شكسبير بماض غير مؤكد من الناحية التجارية. ففي مجال السينما، لم تنجح سوى حفنة من أعماله. لذا فإن ذلك شكل مصدر القلق الأول".
ونسب فاينس الفضل في فتح بعض الأبواب لمشروعه إلى سيناريو الكاتب البارز جون لوغان، حيث قال: "إنه رجل دائم الانشغال. فهو يعمل إلى جانب مخرجين لامعين، أمثال مارتن سكورسيزي ومايكل مان. وهو مطلوب في هوليوود، لذا فإن حقيقة انتقائه لمشروعي وكتابته للسيناريو بلا أي تخطيط مسبق كانت بمثابة تصديق على العمل. وكان السيناريو الذي كتبه مؤثرا للغاية، وأظن أن الناس تفاجؤوا بمدى سهولته. وكان ذلك عنصراً مهماً في إنجاز فكرة الفيلم".
لغة النص
وعندما سئل عن الأسلوب الذي انتهجه لتجنب جعل لغة النص تبدو عتيقة في بيئة معاصرة كتلك التي يصورها الفيلم، أجب قائلا: "أتساءل أحياناً عما إذا كانت لغة شكسبير عتيقة. إذ كان شكسبير يختبر اللغة، فيدفعها ويعيد صياغتها ويخرج أحيانا بكلمات وتراكيب جديدة. ولكنني أردت منا جميعاً، نحن الممثلين، أن نعيش اللغة في محادثاتنا. وكنت أقول دائماً: اجعلوها أكثر بساطة، اجعلوها أكثر بساطة. ولكن المهارة كانت أيضاً في طريقة التوصيل، لأننا أردنا أن نكون في غاية الوضوح".
