كان عازفا للإيقاع في التسعينات، يتقاضى 500 درهم في الحفل الواحد، إلى أن فتح الحظ ذراعيه له، وتمكن برفقة اثنين من أصدقائه، من افتتاح شركة ألحان للإنتاج الفني وتنظيم الحفلات، قبل 5 سنوات، تولى هو إدارتها.. محمد الزرعوني يشعر أن ما حدث مرّ كلمح البصر، فمن العزف ضمن فرقة موسيقية خلف المغنين، صار منتجا فنيا يستقبلهم في مؤسسته لتسجيل أغنياتهم.

كما يتولى تنظيم حفلاتهم الفنية في دبي، ويتعامل معهم وفقا للمثل الشعبي الذي يقول: "تعطيني أعطيك، لا تبخل ولا أطمع فيك"، مؤكداً أن الساحة الفنية الإماراتية بحاجة إلى مغنيات لا مغنين.

 

منافسة

يقول محمد الزرعوني: لم يكن دربي مفروشا بالورود عندما افتتحت مؤسستي الخاصة بمشاركة اثنين من أصدقائي قبل 5 سنوات، فقد كان من الصعب أن أنافس شركات الإنتاج العريقة في الدولة، التي اعتاد المغنّون التعامل معها فيما يتعلق بتسجيل الأغنيات وتنظيم الحفلات والانتاج الفني، وأذكر أنني عندما دعوت عدة مغنين وملحنين وموزعين لحضور حفل افتتاح المؤسسة، لم يأت أحد منهم، ما أصابني بالإحباط وخيبة الأمل في البداية، كما أن أحدا منهم لم يزر المؤسسة 6 أشهر، ما جعلني أفكر جديا بإغلاقها، إلى أن قررت المجازفة وأنتجت ألبوم لفنان وهمي، يتضمن 10 أغنيات، حيث اشتريت ألحانا ودفعت مبلغ 250 ألف درهم لنحو 50 شاعرا وموزعا وملحنا وإيقاعيا، من أجل جر أقدامهم إلى الشركة حتى يتعرفوا عليها، والطريف أنهم عندما كانوا يسألونني عن اسم المغني، كنت أرد عليهم بكلمة واحدة وهي "مفاجأة".

وأضاف: انطلت الحيلة عليهم، والألبوم لا يزال في درج مكتبي، ولكنني وصلت إلى هدفي، حيث انبهروا بمستوى حداثة الشركة من حيث الأجهزة وتقنيات الصوت المتطورة، ومهارة العاملين فيها بالإضافة إلى "شطارة" مهندس الصوت.

 

انطلاق حقيقي

وجه الملحن مشعل العروج كان خيرا عليّ.. هكذا بدأ الزرعوني الحديث عن انطلاقته الحقيقية، ومضى قائلا: تربطني علاقة قوية بحسن طالب مدير أعمال الفنان راشد الماجد، الذي أرسل لي اثنين من خريجي برنامج "ألبوم" الذي كان يعرض على قناة "إم بي سي"، ليقوموا بتسجيل أغنياتهم الخاصة في الاستديو الخاصة بشركتي.

 

«هنوني هنوني»

وبالفعل كانت أغنية "هنوني هنوني" لمنى قمارشا، أول أغنية يتم تسجيلها بالاستديو وهي من ألحان مشعل العروج، ولا أزال أذكر كلمات العروج الذي عندما زار الاستوديو قال : "ارتحت نفسيا ولن أغير هذا الاستوديو مهما حصل"، وبالفعل كان دخوله فاتحة خير، فمن بعد زيارته توالت زيارات الفنانين أمثال محمد عبده، وكاظم الساهر، وأصيل بو بكر، وراشد الماجد، وعيضة المنهالي، وطلال سلامة، وهزاع، ورويدا المحروقي، وأريام، وحسين الجسمي الذي أتى ليدعمني معنويا بالرغم من امتلاكه لاستوديو رائع، والكثيرون غيرهم.

كما نلت شرف تسجيل المسلسل الكرتوني "شعبية الكرتون"، لثقة حيدر محمد الكبيرة بالشركة والعاملين فيها.

 

ثقة وصدق

واستطرد قائلا: علاقتي مع الفنانين قائمة على الثقة والصدق، فأنا أحترم خصوصياتهم لدرجة كبيرة، فللاستديو مدخل خاص وبمجرد دخولهم لتسجيل أغنية ما، أتركهم مع مهندس الصوت وأخرج إلا إذا طلبوا مني البقاء.

وحول الساعات التي يقضيها المغنون داخل الاستوديو، أجاب مبتسما: هناك من يحتاج إلى 15 دقيقة فقط لتسجيل أغنية واحدة، وهناك من يقضي 5 ساعات حتى يقدم أفضل ما عنده، فمهندس الصوت لا يغير خامة الصوت بل يحاول إخفاء بعض العيوب.

 

بعيداً عن المادة

وأوضح الزرعوني أن ما يدفعه للاستمرار في مجال الإنتاج الفني ليس المادة، بل حبه الكبير للفن الإماراتي، وقال: الوسط الفني المحلي بحاجة إلى مغنيات لا مغنين، وأنا متحمس للإنتاج ودعم العناصر النسائية الموهوبة حتى أثري الفن الإماراتي، وحاليا أنتج لفنانة واحدة وهي جميلة المغربية خريجة برنامج "نجم الخليج".