أكد عازف الترومبيت الجنوب أفريقي هوغ ماسيكيلا أن الانتفاضة جزء لا يتجزأ من ثقافة بلاده، مشيراً إلى أنه كان يشعر بالحرج حيال عدم توظيف الموسيقى في التعبير عن مناهضة الفصل العنصري الذي فرضته الأقلية البيضاء في بلاده. وأشار، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "غارديان" البريطانية، أخيراً، إلى أن عزف الموسيقى كان عشقه لآلة الترومبيت فقط. واعتبر ماسيكيلا أن دعوة حكومة الفصل العنصري في الماضي لتكريمه بمثابة إهانة له، لكنه وصفها بأنها في الوقت نفسه كانت أشبه بقمة مستويات الكوميديا . وفيما يلي نص الحوار:

هل يمكن اعتبار آلة موسيقية مثل الترومبيت أداة سياسية؟

لا أعتقد أن أي موسيقي يفكر في الإدلاء بتصريح. واعتقد أن أي شخص يعزف الموسيقى يقوم بذلك بفعل عشقه لها فقط. أنا من جنوب إفريقيا التي عانت لفترة زمنية طويلة من الانتفاضة المتكررة منذ عام 1653، لذا فقد أصبحت الاضطرابات أسلوب حياة في ثقافتنا، كما أننا نشأنا على المسيرات والإضرابات والمقاطعات. لم تكن السياسة غربية تماماً كما هي الحال بالنسبة للأيرلنديين، إلا أننا كنا نقاتل لمواجهة قمع حقيقي، وليس حرباً دينية أو قبلية.

لقد بدأ ذلك في عام 1653، لذا فأنا نشأت مع الانتفاضة في الوقت الذي كان العالم يتعامل معي على أنني موسيقي من جنوب إفريقيا، وأصولي جنوب إفريقية. لذا فقد كان أمراً محرجاً للغاية ألا أذكر ما تمر به بلادي من ظروف، لأنني جئت من هؤلاء الناس. لكن عندما بدأت الصحافة تتحدث عن ذلك، انتهى الأمر إلى أن يتحول الترومبيت إلى الخطابة في ميدان الطرف الأغر. لكن الترومبيت مادة ساكنة في حد ذاتها.

هل تصف لنا مشاعرك كشاب أسود يعيش في ظروف الفصل العنصري في جنوب إفريقيا؟

في ذلك الوقت، كانت ملايين الحيل تستخدم ضد مؤسسة الفصل العنصري المهيمنة على الساحة. فما لا يعرفه الناس عن القمع هو أن من يمارسه يقوم بذلك بشكل أكثر قسوة. فقد كان الشخص منا يتربى في مجتمع عنصري ويقال له إنه ليس ذكياً أو سريعاً بالقدر الكافي. .

كانت هناك فرصة عندما حاولت حكومة الفصل العنصري توجيه الدعوة لتكريمك كـ"مواطن أبيض". هل لك أن تصف لنا ذلك؟

لم يكن ذلك إهانة فحسب، لكن الموقف كان قمة في الكوميديا، تماماً مثل أفلام الأخوين ماركس الأميركية. فقد كان المسؤولون في نظام الفصل العنصري ممثلين، وكان عليهم أداء دورهم بحسب معتقداتهم كل يوم. لهذا السبب كنا نعتبرهم كوميديين.