موسيقى "أنيقة" تحمل أبعاداً إنسانية مختلفة، وتمزج بين سحر الشرق وروعة الغرب، تلك التي جاء بها الموسيقار عمر خيرت لجمهوره في الأمسية، التي أقيمت مساء أول من أمس في منطقة برج خليفة في دبي، ضمن فعاليات مهرجان دو للموسيقى العالمية.
أمسية خيرت بدت كأنها درة فعاليات المهرجان، فقد جاءت برونق وحضور خاص اكتمل مع مشهدية المكان ومقطوعات شكلت الهوية الموسيقية، لأعمال تلفزيونية وسينمائية عديدة، اختزنتها ذاكرة الجمهور، وكبر معها عبر عقود من الزمن.
محاكاة آلة
أنامل خيرت الرقيقة داعبت آلة البيانو وجاءت بصوت خاص يختزل خبرة سنوات في محاكاة الآلة نفسها، ونسيجاً موسيقياً يرتحل إلى "العرافة"، التي ألفها خيرت لفرقة الباليه الكندية العام 1989، وموسيقى فيلم "ليلة القبض على فاطمة" التي كانت جواز سفره لقلوب الجمهور وغيرها من الأعمال.
اللقاء كان حميمياً بين خيرت وفرقته والجمهور، الذي تنوع بفئاته العمرية، وحرص على متابعة خيرت في أدق التفاصيل، وانتظر مقطوعاته المختلفة ونادى "المصري"، ورقص مع المقطوعات ذات الإيقاع السريع، وارتحل إلى عالم من الخيال مع المقطوعات الدافئة ذات الألق الخالص. العرض، الذي استمر أكثر من ساعتين من الزمن، تضمن العديد من المقطوعات منها؛ موسيقى مسلسل "وجه القمر" و"خلي بالك من عقلك" و"مكان في القلب" و"مسألة مبدأ" و"زي الهوى"، وموسيقى أوبراتين غنائيتين هما "100 سنة سينما" و"الرابسودية العربية".
أجمل الحفلات
أمسية خيرت جاءت عقب مجموعة من أجمل الحفلات التي جمعت أرقى النجوم والفرق من حول العالم آخرها كانت أمس مع الفنان الإماراتي منصور زايد. ويذكر أن عمر خيرت يعتبر أحد أهم الموسيقيين المص ريين ومن أكثرهم نجاحاً واحتراماً على مر العصور.
ولعل أكثر ما ميز موسيقى خيرت عن غيرها هو قدرته على المزج بين الآلات الموسيقية الغربية والشرقية، وما أبقى على هذه الموهبة هو حفاظه في أعماله على مستوى راق فيما يقدمه، مضيفاً للتراث الموسيقي خبرات جديدة في صيغة موسيقية مميزة ومتفردة تركت علامة في موسيقى الشرق الأوسط بأكمله. ويرى النقاد أن موسيقاه لعبت دوراً ريادياً في تقريب المسافة بين الموسيقى الشرقية والغربية. فنجح في إضفاء روح الهارمونيا الغربية إلى البنية الكلاسيكية للموسيقى العربية.
بصمة مميزة
مؤلفات عمر خيرت الموسيقية بدأت تلقى استحسان الجمهور والنقاد منذ نهاية عقد السبعينات، بعد انتهائه من تأليف الموسيقى التصويرية لفيلم "ليلة القبض على فاطمة"، والتي مثلت أول الأعمال التي لقيت انتشاراً واسعاً بين الجماهير، ولأول مرة في صناعة الموسيقى المصرية يتم إنتاج موسيقى عمل سينمائي مرة أخرى لطرحه ضمن ألبومات موسيقية، وتمكن هذا العمل من ترك بصمة مميزة في صناعة الموسيقى بالشرق الأوسط بأكمله.
