وحدها التفاصيل تستطيع أن تخبرنا الحقيقية.. وحدها فقط تنفخ في الجمادات أرواحاً تعكس ذكريات لا تنسى. نستمد من خلالها تاريخاً يكبر في دواخلنا، صانعاً مفهوماً إنسانياً لأسطورة البقاء. جميعها تجليات حدثنا بها مصمم الديكور السينمائي الإماراتي أحمد حسن أحمد، معلناً نفسه مناضلاً من أجل حرفة لصناعة جماليات المشهد السينمائي بصوت أكد فيه أن الذاكرة هي مخاضه الوحيد استثمار أدواته الفنية ، مبيناً أن قراءة ما بين سطور النص ومعايشة المكان والزمان فيها، حالة يعيشها مصمم الديكورقبل بدء العمل. والذي يعاني محليا من إمكانية اختفاء العاملين فيه، نتيجة قلة الاهتمام المؤسسي بها وعدم تقدير روادها.

 

نعم أو لا

أحمد حسن أحمد أبرز العاملين في تصميم الديكور السينمائي، ونستطيع القول إنه الوحيد في الإمارات المتخصص وبشكل منفرد. هل تعلمون أنه عمل في أكثر من 25 فيلماً إماراتياً، وهل تعلمون أن فيلم "ريحانة" تجربته الأولى، وهل تعلمون أن جمالية المشهد من إكسسورات وملابس ورائحة عبق المكان من تأليف شخص خارج النص، وهل تدرون أن حسن يعيش شهورا قبل إعداد ديكور فني يقدمه للمخرج والكاتب على طبق من الجدية والواقعية.

نعلم أن إجابات قرائنا ستحمل بعضها أو أغلبها بـلا أو نعم. وستمنحنا الحق في سرد أهمية تقدير العمل الفني للكوادر الإماراتية، ووضعها ضمن أجندة أبرز الملتقيات والمهرجانات السينمائية. والقول إن هناك جهودا مخفية تستحق منا المتابعة والاهتمام لصناعة جيل يهتم بالعمل الفني السينمائي توازيا مع أيقونة المخرج والكاتب للفيلم في الإمارات.

 

تقدير مفقود

يستمد حسن 70% من تصميم الديكور للمشهد السينمائي من ذاكرة الماضي، قارئا لتفاصيل السيناريو عبر فهمه للخصوصية الإنسانية. قال عنها أحمد: إنه يقرأ السيناريو بصورة يحتضن فيها الخطوط العريضة للنص ، مضيفا: " أمضي شهورا قبل العمل على تفريغ المشاهد، أسعى عبرها إلى تحديد أهم العناصر، بحرية مطلقة دون تدخل المخرج، إيمانا بالثقة الموكلة لي".

وأوضح أحمد أن عمر السينما الإماراتية قصير، لذلك تقدير الجهاز الفني في الفيلم ليس بالمستوى الذي يناله المخرج والكاتب. ولفت إلى أنه بالنظر إلى الجهود المؤسسية المعنية في تنمية القطاع في الإمارات، لايزال الاهتمام به قليلا، والدليل طبيعة الورش المقدم وتخصصيها فقط للسيناريو والإخراج. وكشف أحمد أن تجاهل تعزيز العمل الفني في السينما ليس فقط في تصميم الديكور ولكن في الإضاءة، والموسيقى والمونتاج ومساعد مخرج ومنفذ وغيرها.

 

فريق متكامل

فيلم "ريحانة" التجربة السينمائية الأولى لأحمد في مجال تصميم الديكور، مبينا أنه بعد 10 سنوات من حضور السينما الإماراتية عربيا وعالميا، بدأ يشكل هذا تخصص تصميم الديكور حيزا حيويا ونقديا، مشيرا إلى أن المشاركين اليوم في المهرجانات المحلية يسعوّن في بلورتها في أعمالهم المقدمة. وحول تقييمه للأعمال الإماراتية واهتمامها بجهته الفنية، لفت إلى أنها ضعيفة، والحاصل أن مخرج الفيلم ومؤلفه وصانع فنيته هو شخص واحد ، ومفهوم نجاح الفيلم مرتبط بفكرة عمل الفريق. هل تعتبر نفسك ناقدا سينمائيا في المجال الفني بعد عقد من عملك في السينما؟

أجابنا أحمد: " كنت مسبقا أفضل الجلوس ومتابعة الأعمال، وحضور الندوات، دون التحدث فيها، كنت أريد حينها أن أتعلم فقط، أما اليوم فأستطيع القول إنني أملك القدرة الموضوعية على إطلاق مناطق القوة والضعف لفنيات الأعمال السينمائية وخاصة الديكور". وأضاف أنه تبنى العديد من المواهب الشابة للعمل معه، ولكنهم هربوا مباشرة من أول يوم لتجهيز العمل في الفيلم ـ الكل يريد أن يصبح مخرجا ـ مؤكدا أن وعي الشباب بأهمية بذل مجهود وإصرار على التعلم أكثر غير مفعل.