لا أعلم إذا كان بمقدورك معرفة عدد لغات العالم وربما يكون هذا السؤال الإعجازي لكن مجازاً قيل ان العدد 5000 لغة متنوعة على مستوى العالم كأقرب رقم صحيح استطاع العلماء تخمينه وربما يزيد قليلاً أو يقل ذلك المرتبط بضرورة الانتقال إلى مدن في بعض الدول بالكاد ترى على الخريطة لتعرف ماذا يتحدث أهلها هذا إذا تحدثوا معك من الأساس .
وحتى لو تحدثوا معك ترى هل تعتقد أنك ستعي حديثهم وهم سيعرفون ما تقوله ؟ أم أننا سنبحث بينهم عمن يتحدث الإنجليزية ؟ ذلك باختصار تفسير صعوبة الإجابة عن ذلك السؤال . في الماضي السحيق استطاع الانسان التغلب على هذه المعوقة وسبحان الله رغم صعوبة مجرد التفكير بالعيش في تلك العصور إلا أن أهلها كانوا يمتلكون ربما ما يعجز عنه علماء التقنيات الحديثة عن الوصول لها أو تنفيذها على أرض الواقع ، فمن ذلك مثلاً أنهم كانوا يتخاطبون بلغة الإشارة ويقال أيضا لغة " الهمهمة " وكانت الحياة تمضي كما تمضي بنا حياتنا في عصرنا الراهن الذي هو مجرد التفكير بأنها دون " موبايل " يجعلك تشك بأنك تستطيع أن تبقى حياً !
من هنا أدعوك عزيزي المصور للتفكر قليلا في إمكانية قراءة الضوء ، نعم ولكي أسهل عليك الأمر قليلا سأرشدك للأداة التي تعينك على القيام بهذه المهمة ولكن قبل ذلك عليك أن تؤمن بأن للضوء لغة ، كيف ذلك؟
ببساطة قيل أن الصورة تغني عن ألف كلمة وهذا واقع متفق عليه ، والصورة ما هي إلا ضوء أو بمعنى أدق لا وجود لها دون ضوء، إذاً تلك ببساطة حجة ربما تسهل عليك الاقتناع بأن للضوء لغة وهذه اللغة تقرأ وتكتب وعليك أنت قراءتها وكتابتها ليقرأها للناس والقراءة والنقل لها أداة واحدة فقط وهي الكاميرا .
بإمكانك عزيزي المبدع أن تقرأ الضوء وتتبع كل " همهماته " وحركاته دون أن تكترث كثيرا لمصدره كان من الشمس أو من صنع الإنسان، ففي النهاية إجادتك لقراءة هذه اللغة مرهونة بتميزك في فن التصور وتعاملك مع آلتك التي بين يديك وأما تلقي الآخرين لترجمتك لغة الضوء فهو متروك لمدى إجادتهم هم بدورهم لهذه اللغة .
نعم كاميرا التصوير هي الأداة الوحيدة التي يمكنها قراءة الضوء والمصور المتمرس المحترف هو فقط من يجيد قراءة هذه اللغة التي تختصر قرابة 5000 لغة بلغة واحدة حتى لو كان قراؤها من أقاصي أدغال أفريقيا أو ممن يسنكون القطب المتمجد الجنوبي " انتاركتيكا ".
هناك حرف مهنية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالصبر ، فمن الممكن الحصول على صورة جميلة بمجرد الضغط على غالق الكاميرا لكن لو تأنيت وصبرت قليلا حتى يبوح لك صديقك " الضوء " بمزيد من الخفايا والأسرار لحصلت على نتيجة من نفس المنظر والمشهد لكنها نتيجة ربما تجعل منك اسما لا معا في عالم التصوير وهو ما يبحث عنه كل هاوٍ كي يدخل عالم الاحتراف فالمسألة لا تتعدى حسن " قراءة .. ضوء " !