في ظل التقلبات والاضطرابات والثورات التي يشهدها العالم، والتي أشعلت جذوتها أحداث الربيع العربي، فجرت مجموعة من الشبان السنغاليين ثورة من نوع خاص، حيث انطلقوا إلى شوارع العاصمة السنغالية داكار ليعبروا عن استيائهم إزاء المعاناة التي يمر بها أبناء بلدهم، بما في ذلك من انعدام المساواة وارتفاع الأسعار، وذلك من خلال موسيقى الهيب الهوب.
مظاهرة فريدة
وسلطت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، الضوء على تلك المظاهرة الفريدة من نوعها، التي ولدت فكرتها في الظلام الذي خلفه انقطاع الكهرباء لأيام متواصلة. وفي ظل غياب التيار الكهربائي اللازم لتسجيل أغانيهم، تحولت المحادثة بين عدد من مغني الراب السنغاليين إلى السياسة ووعود الإصلاح غير المتحققة التي نشأ معها كل من عاش في هذه الدولة المستقرة، والراكدة اقتصادياً مع ذلك.
مشهد موسيقي
ولطالما كان خروج حل من نوع ما من المشهد الموسيقي السنغالي النابض بالحياة أكثر ترجيحاً من خروجه من سياستها المتحجرة. وحث أحد الصحافيين المحليين جيلاً جديداً من مغني الهيب هوب، ومنهم فو مالاد (الشاب المريض المجنون) وتيات (الصغير)، الذين خاطبوا بكلمات أغانيهم الفساد والفقر واللامساواة، على فعل شيء حيال هذا الشعور بالضيق. وقال دجيلي، أحد أوائل المغنين المشاركين في المظاهرة: "كانت الصحافة تكتب عن سوء الأوضاع، وكنا نحن نغني أغاني عنه، لذا فقد حان الوقت لكي نفعل شيئاً حياله".
نكهة سياسية
ولطالما حملت موسيقى الهيب هوب نكهة سياسية في السنغال، ولكن، وفقاً لدجيلي، فقد حان الوقت للخروج بهذا النشاط من الاستوديوهات إلى الشوارع. وتعبيراً عن الحالة المزاجية للمغنين، سميت الحركة ب"ينا مار"، أي "فاض الكيل".
وتعد هذه المستعمرة الفرنسية السابقة دولة فقيرة، إلا أنها مسالمة، مع اقتصاد يقوم على الفول السوداني، بدلاً من النفط الخام، وتاريخ مشرف من الاستقرار يخلو من الانقلابات والحروب الأهلية، التي ابتلي بها العديد من دول غرب أفريقيا.
وأضاف دجيلي: "حين تنظر من الخارج، ترى السنغال مكاناً ينعم بالسلام. حيث تجد هؤلاء السنغاليين المسترخين الذين يعتقدون أن معجزة ما ستحدث وتحل مشكلاتهم." وأدرك مغنو الراب أن ما تحتاجه البلاد هو "سنغاليون من نوع جديد"، مستعدون لفعل شيء ما حيال "انعدام المساواة، والأشخاص الذين يتعرضون للاستغلال، والقادة الذين يسرقون الأموال من جيوب الفقراء". والمجموعة، التي بدأت كجماعة ضغط تتحدث عن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، نظمت حملة فعالة لتسجيل الناخبين.
وفي الأحياء الفقيرة المنتشرة في العاصمة، مثل حي "غراند داكار"، أقام عدد من المتطوعين وحدات تحمل شعار "ينا مار"، للتأكد من أن كتاب الحركة ينتشر بين السنغاليين. وعلى نحو مفاجئ، بدا الرئيس السنغالي عبد الله واد، الذي كان راضياً تقريباً بمدى سيطرته على المعارضة، غير مناسب لقيادة دولة بعد توليه زمام الحكم على امتداد 12 عاماً.
