تسدل برلين اليوم ستارتها العملاقة على بريق السينما تاركة مواعيد وأحلاماً وآمالًا لدورة مقبلة من مهرجانها تتجدد كما في الاثنتين وستين سنة الماضية. العمال في ساحة "بوتسدام" ينزعون الملصقات الكثيرة للأفلام، وللمهرجان الذي تلون "دبّه"- الشعار، هذا العام، بألوان كثيرة، تذكر بتيار رسومات الـ"بوب آرت" الذي قاده أندي وورهول في سنوات الستينيات من القرن الماضي.

 

أفكار تحررية

تلك سنوات، لا تزال حاضرة بقوة في محيط "بوتسدام". أفكار التجريب والتحرر والمذاهب الفكرية المختلفة التي تأججت في ذلك الزمن، لا تزال تؤثر بقوة على كثير مما نتلقفه في سينما "البرينالي" رغم مرور نصف قرن على صعودها ثم اندثار جلها. على بعد خطوات قليلة من صالات السينما، حيث بوسعك أن تشاهد جولييت بينوش في فيلم بعنوان ELLES (أو "هنّ") تؤدي أجرأ أدوارها على الإطلاق.

في دور صحافية تتقصى عن دعارة سرية في باريس، كما ميريل ستريب تضحك مع جمهورها في مؤتمر صحافي وهي تتفقد لعبة دمى روسية رسمت على شكلها، كما مجانين شاروخان وانجلينا جولي يتجمدون في البرد في سبيل توقيع أو نظرة وابتسامة، قريباً من هذا الجو الحافل بالنجومية والسينما، يعرض "متحف الفن الحديث" أعمالًا فنية منوعة بين التجهيز واللوحة والرسم والمقتنيات عن سنة محورية في تاريخ الأفكار الحديثة هي سنة 1968. تلك السنة التي أرخت للثورات الشبابية الثقافية في أوروبا وأميركا، والتي وصلنا شيء من صداها في العالم العربي، في تلك الحقبة.

ينزع العمال صباح اليوم أفيشات السينما، فيما أصداء كلام كثير، تتردد في ارجاء "مركز سوني"، معجزة هندسة مرحلة ما بعد الجدار في برلين الحديثة. العرب، رغم أن عناوينهم حضرت بقوة في برامج مختلفة من دورة هذا المهرجان، في السينما والخطابات السياسية والثقافية، لم يتركوا، غالب الظن، في ساحة "بوتسدام" الا.. أصداء خافتة.

تسنى لكاتب هذه السطور أن يشهد نموذجاً لمنصة منحت لعدد من المبدعين العرب، في "البرلينالي"، لنقاش موضوع الإبداع في زمن الثورة، وتحديداً في سوريا، التي نالت أحداثها اهتماماً بالغاً من إدارة المهرجان طوال فترة انعقاده. وجود أسماء كهالة عبد الله، السينمائية والشاعرة السورية التي تعيش في باريس.

ومحمد الاتاسي، الناشط والسينمائي الذي يعيش في بيروت، مع علاء كركوتي، الناقد والمشتغل في صناعة السينما والذي يعيش في مصر أسماء قد تفتح الشهية من أجل متابعة ما يمكن أن ينتج عنها، أمام جمهور من الصحافة العالمية، فضولي ومتعطش لـ"حواديت" الربيع العربي.