حقيقة ومن واقع تجربتي في العمل الصحفي لسنين لم أكن أرى شخصا من طاقم العمل سواء الفني او الإداري للصحيفة يبذل جهدا كالمصور الصحفي، ومع ذلك كنا نلقى " بالغالب " كل الترحاب في الاماكن التي نتواجد بها لتغطية حدث ما او إجراء حوار مع إحدى الشخصيات وأقول بالغالب كوننا مازلنا حتى الآن لا نقدر عمل الصحفي في بعض المؤسسات وشرح ذلك يتطلب مذكرات طويلة.

الغريب في الأمر أننا دائما كنا نتعجب من عدم إيلاء الزميل المصور المرافق لنا الاهتمام الذي نلقاه لدى بعض المؤسسات ومازلت حتى اليوم لا أعرف الأسباب الحقيقية وراء ذلك رغم أنه يبذل ذات المجهود إن لم يكن اكثر بذات الوقت ولا يصح الخبر في العمل الصحفي الحديث دون الصورة ، فلماذا برأيكم تلك التفرقة ؟

علما بأنه في العمل الصحفي الرياضي مثلا كان للصحفي حظ في الجلوس على أفضل المقاعد في الجهة المخصصة لكبار الزوار وتزويده بأفضل الخدمات والاطعمة والمشروبات طوال الوقت في حين أن المؤسسات الرياضية تنسى أحيانا حتى توفير الماء للمصورين !

ما نريد اليوم الحديث عنه هو البحث عن التقدير المناسب لهذا المصور والإقرار بأنه عنصر أساسي في العملية الإعلامية ككل تقديرا لما يبذله من مجهود يؤكد فيها أنه يعمل بمهنة حق القول عليها بأنها مهنة المتاعب والتقدير هذا يبدأ من المصور نفسه لذاته ، وكذلك المؤسسات التي مازالت تنحاز إلى صف الصحفي على حساب المصور بل إن هناك توجها ربما يكون عالميا لإلغاء وظيفة المصور الصحفي ودمجها مع مهام الصحفي نفسه.

خلاصة القول إن التصوير الصحفي كان وما زال الأساس في العملية الإعلامية فهو ليس عنصراً ملحقاً بالصحفي بل إننا متفقون على أن نقل الحقائق لا يكون بالدقة المطلوبة التي تصل بالقارئ إلى حد الإقناع مالم تنشر صورة للحدث وهذا كلنا تلمسناه في أكثر من مرة .

أخيرا وأنا أخط هذه الكلمات تذكرت صورة عرضت أثناء الاجتياح المائي لليابان العام الماضي في كارثة طبيعية لم يسبق لها مثيل وكم قرأنا تقارير إخبارية وشاهدنا مقاطع فيديو وصورا تعبر بدقة عن حجم الكارثة، إلا أن صورة واحدة عرضت مؤخرا كانت كفيلة بمسح كل التقارير السابقة لتحل محلها في تصوير حقيقة الفيضان تلك الصورة كانت لباخرة ضخمة ترسو على ظهر مبنى ، هل تخيلتم حجم هذه الصورة لو وضعت في كفة مع كفة التقارير المكتوبة ؟

 

فلاش

أيام قليلة وتكشف جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي الستار عن الأعمال التي فازت في الدورة الأولى بعد عملية تحكيم دقيقة شارك فيها حكام دوليون من مختلف أنحاء العالم لاختيار أفضل الأعمال حسب المحاور الثلاثة التي اعتمدت عليها الدورة الأولى " حب الأرض " ولفئتي الإماراتيين والدوليين فترقبوا تلك الأعمال التي نعدكم أنها ستبقى في أذهانكم عند عرضها !