اصبحت البرامج الحوارية واحدة من أكثر أنواع البرامج التليفزيونية جماهيرية في العالم العربي، حيث تحظى بنسبة مشاهدة عالية خاصة بعد ثورات الربيع العربي، وفي مصر، يجلس مساء كل يوم ملايين المشاهدين لمتابعة البرامج الحوارية الـ "توك شو" الشهيرة كـ"العاشرة مساء" و"90 دقيقة" و"الحياة اليوم" وبعض البرامج التي اكتسبت ثقة المشاهدين بعد ثورة 25 يناير مثل برنامج "آخر كلام" الذي يقدمه الإعلامي يسري فودة وبرنامج "استديو القاهرة" ويقدمه حافظ المرازي.
وقد انقسمت آراء خبراء الإعلام في تقييم تلك البرامج، فبينما رأى البعض أن التغيير الذي نادت به الثورة لم يصل إلى تلك البرامج، بعدما أصبحت تمثل نموذجًا للإعلام التحريضي وقد وجهت الاتهامات إلى الإعلام الرسمي بالتجاوز في تغطية أحداث ماسبيرو الأخيرة، وعدم الحيادية، فيما اكتفت البرامج الأخرى على القنوات الخاصة بإبراز الجوانب السلبية فقط، كما هو الحال في الانتخابات البرلمانية.. رأى البعض الآخر أن هذه البرامج أسهمت بشكل كبير في تشكيل الرأي العام وكشفت النقاب عن جوانب الفساد في المجتمع، بعد إلغاء الرقابة المفروضة عليها.
وبين مدافع عن تلك البرامج ومنتقد لها، يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة القاهرة دكتور صفوت العالم أن ثورات الربيع ردت الاعتبار للبرامج الحوارية العربية بعدما ظلّت تُتهم بأنها تضخم من حجم الفساد، فاستردت مصداقيتها وعدم مبالغتها. ومعظم البرامج نجحت في التعبير عن اتجاهات الرأي العام ورفع مستوى النقاش والوعي لدى المشاهد كلما زادت موضوعية مقدم البرنامج وإحاطته بالقضية المثارة، ويكفي أنها لعبت دور الأحزاب السياسية في تقديم وجهات نظر أصحاب الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات قبل الثورة وساعدت على خلق حالة من الانفتاح السياسي والفكري وتوسيع الأفق العام.
أماالباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية دكتور سعيد اللاوندي، فيقول ان القائمين على برامج "التوك شو" وخاصة بعد الثورة لم يدركوا الخيط الرفيع الذي يفصل بين الحرية والمهنية الاحترافية، فمع شعور الإعلام بالتحرر من قيوده التي فرضت عليه قبل الثورات العربية، حدثت لديهم حالة من التخبط إلى أن وصل الأمر إلى الفوضى الإعلامية.
وطالب بضرورة إعادة صياغة منظومة الإعلام بقدر ما تقدّمه من أفكار غير مرتبطة بالسوق الإعلانية وبعيدا عن جاذبية مقدم البرامج وعدم ترسيخ ظاهرة "المذيع النجم" الذي يعتبر نوعًا من الكسل الإعلامي وعدم السعي وراء المواهب الجديدة.
وأوضحت الكاتبة الصحافية صافيناز كاظم، أن هذه البرامج كان لها دور رئيس وفعال في إلقاء الضوء على حجم الفساد والاستبداد في الدول التي شهدت ثورات أخيرًا، كما أن لبعضها جاذبية على مستوى الإبداع والإمتاع، وهي مهمة من مهام الإعلام أن يقدم المعلومة والإمتاع في آن واحد. ولكن هناك بعض البرامج تقدم نوعًا من الحوارات في غاية الفظاظة، ورغم شهرتها إلا أنها لا تهدف إلا إلى الإثارة وتقديم رسائل كيدية للمشاهد العربي ولا تقدم أية معلومة، وعلى النقيض هناك برامج ناجحة تقدم نوعًا من الحوار الراقي والمعلومة الهادئة للمشاهد.
وتأخذ الكاتبة على بعض البرامج الحوارية خاصة المتخصصة في الاقتصاد والثقافة عدم وجود جاذب للمشاهد، حيث ترى أن أغلب مقدميها ليس لهم كاريزما مثل باقي البرامج الحوارية الأخرى المتعلقة بالشأن السياسي والرياضي وهي الأكثر شيوعًا بين تلك البرامج.

