الممثل المصري عزت العلايلي من الفنانين الكبار، الذين قدّموا أعمالاً مهمة تتناول قضايا تمسّ صميم واقعنا العربي ، فرصيده الفني حافل بالأعمال الخالدة في المسرح والتلفزيون والسينما العربية. والحوار مع العلايلي يعتبر مجهدًا بحكم مسيرته الطويلة التي عاصر خلالها أنظمة مختلفة.. لذلك تحدثنا معه في الحوار التالي كفنان له رؤية سياسية في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة بعد ثورات الربيع العربي..وقال إن الفن والسياسة وجهان متلازمان وإن مصر تحتاج مؤسسات قوية ورئيساً قوياً.

إلى أي مدى تدخّلت السياسة في الفن خلال حقبة النظام المصري السابق؟

الفن سياسة والسياسة فن، وهذا ظهر جليًا في فن الأغنية وبالتحديد في أشعار صلاح جاهين عن عبدالناصر والثورة، وعلى مر العصور، سواء أثناء فترة حكم السادات أو مبارك لم تنفصل السياسة عن الفن أو ينفصل الفنانون عن الأحداث التي تدور في بلادهم، وقد بدا هذا واضحًا أثناء ثورة 25 يناير والتي شارك فيها الكثير من الفنانين.

 

برالأمان

هل أنت مع تصنيف الممثلين إلى ثوار وقائمة سوداء؟

بعد مرور عام على الثورة، بات من الضروري أن يتجاوز المصريون هذه المرحلة الانفعالية؛ لأن الفنان بشر ومن الممكن أن يخطئ، ومصر الآن لا تتحمل الفرقة سواء فنية أو أدبية أو سياسية، فمصر أمامها مرحلة كبرى ولم تصل إلى بر الأمان بعد، نحن نريد مؤسسات حقيقية ورئيسًا قويًا؛ كي تعود مصر إلى قوتها وريادتها.

عاصرت عبدالناصر والسادات ومبارك.. كيف ترى الفرق بين الرؤساء الثلاثة؟

عبدالناصر رجل ذو فكر لا حدود له وكان يحاول تنمية مصر بكل الوسائل الممكنة ولكنه كان متسرعًا جدًا، فقد قام بخطوات تأميم قناة السويس لبناء السد العالي والوحدة مع سوريا وحرب اليمن وتطبيق الاشتراكية دون التمهيد لها؛ لتجد نفسك فجأة اشتراكيًا بعد سنوات من الرأسمالية. لكن علاقة ناصر بالفن كانت بديعة، وأذكر أننا عملنا مسرح التليفزيون وكانت به عشر فرق، وكنت أنا ورشوان توفيق صاحبي الفكرة، ومعنا عادل إمام وصلاح السعدني، وكان وزير الإعلام وقتها أبلغ عبدالناصر بعدم وجود ميزانية فصرف عبدالناصر من رئاسة الجمهورية مرتبات الفنانين، وأيضًا لم أرَ في عبدالناصر أي مطامع شخصية بل مات فقيرًا.

أما الرئيس السادات فكان وطنيًا من الدرجة الأولى وسياسيًا متمكنًا وتجاربه قبل الثورة صقلته، وكان عاشقًا للفن إلى أقصى درجة بل كان يتمنى أن يصبح ممثلاً وحاول الاحتراف الفني ولكنه لم يتمكن.. وأعتقد أن أبرز الأعمال الفنية تم تقديمها خلال فترة حكم عبدالناصر ثم السادات ومن بينها : "الأرض" و"المومياء" و"شيء من الخوف".. ثم "الكرنك"، أما فترة مبارك فكانت لامعة في البداية، ثم انحدرت بقوة دون عودة، وأعتقد أن مبارك لم يكن يحب الفن حيث كان يحضر في حفلات أكتوبر فقط.

 

منظور سياسي

مَن أكثر رؤساء مصر حكمة من وجهة نظرك؟

كل واحد له منظور سياسي، وأنا أرى أن عبدالناصر كان لديه بعد نظر وأحلام عريضة، وهو غير قادر على تحقيقها، أما السادات فكان داهية سياسية.

ومَن أكثرهم ثقافة وفكرًا؟

الثقافة تختلف حسب نوعها، ولكن عبدالناصر كان أكثرهم ثقافة، أما السادات فقد كان مثقفًا في الأدب فقط وعاشقًا للحياة ويحب الشعر، أما مبارك فلم تكن لديه أي لمحة ثقافية ولكنه كان قائدًا عسكريًا منظمًا يتلقى أوامر ويرسل أوامر.

ما حقيقة أنك قدّمت فيلم "الطريق إلى إيلات" بأوامر عليا؟

هذا غير صحيح، فلا يوجد توجيه سياسي لعمل فني، فقد كان الهدف من هذا العمل هو الحديث عن دور البحرية المصرية خلال فترة حكم عبدالناصر.

برأيك.. هل أثّر الفساد السياسي للنظام السابق في عرقلة مسيرة الفن المصري؟

لا توجد علاقة، فالنخبة الحاكمة كانت في مجال والفنانون كانوا يمارسون عملهم دون تدخل من أحد.

ما أكثر الوجوه المكروهة في النظام السابق؟

كثيرون جدًا، وكان أكثرهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي، فقد كان وجهه مكروهًا وكان متغطرسًا ومتعجرفًا ويتعامل مع الجميع بصلف.

هل أنت مع فكرة محاكمة مبارك أم العفو عنه؟

دائمًا أقول إن من فعل خطأ أيًا كان هذا المخطئ لابد أن يحاكم دون النظر إلى أي اعتبارات.

هل قلت رأيك في مبارك بصراحة خلال فترة حكمه؟

لا، لم يحدث، فلن أكذب عليك في ذلك، ولكن أتذكر أننا واجهناه أثناء لقائه الفنانين بكل السلبيات التي نراها، لكنه لم يقل شيئًا خلال الـ5 ساعات التي جلسنا معه فيها، وقلنا له: أين قانون الحماية الفكرية؟ وأوضحنا له معاناة الفنان الذي لا يملك حق تذكرة الدواء بينما أفلامه تعرض على الفضائيات وتجلب ملايين الجنيهات؟.. وبعدها اجتمع مبارك مع أدباء مصر ومفكريها، وما حدث معنا حدث معهم وشعرت بعد هذه اللقاءات أنه ليس لمبارك علاقة بالفن والثقافة إطلاقًا، فهذه الأمور لم تكن تعنيه من قريب أو بعيد.

عاصرت فترات حكم مختلفة.. ما هو النظام الأفضل لمصر من وجهة نظرك؟

أفضل نظام هو البرلماني الرئاسي القائم على التصويت والانتخاب.

ومن تراه من بين المرشحين الحاليين أصلح لرئاسة مصر؟

لم أستقر على أحد بعينه، لكني أتابع يوميًا المرشحين المحتملين للرئاسة، وعندما تجرى الانتخابات الرئاسية بالطبع سأقرر وقتها من سأختار.