قلة هم الممثلون في عالم الكوميديا الذين يتمتعون بالقدرة على إشراك المشاهدين في أحداث الأعمال التي يؤدون أدواراً بها، سينمائية كانت أم مسرحية. وقالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الممثل البريطاني الكوميدي آدام ريتشز هو من ذلك النوع من الممثلين الذين طالما أمتعوا جمهورهم من عشاق الفكاهة بقدرتهم على جعله يتعايش مع التجربة، حتى يكاد يتحول الأمر إلى ضرب من الحرج والخوف لدى المشاهد الجالس في الصفوف الأولى لمشاهدة العرض الذي يؤدي فيه ريتشز دوراً.

 

جذب الجمهور

وأشارت "إندبندنت" إلى أن ريتشز الذي فاز بجائزة الكوميديا في مهرجان إدنبرا العام الماضي، والذي وصفه النقاد بأنه تخطى الشخصيات ذات الطابع السوريالي من خلال أسلوبه القوي في جذب الجمهور، يعيش جمهوره تلك الحالة التي تتسم بتأثيرها الشديد، بحيث لا يمكن مقاومة آثار شخصيته أثناء مشاهدة العرض.

المثير في الأمر هو أن ريتشز لديه القدرة على الجمع بين أجواء المرح و الكوميديا و إثارة حالة الفزع و الخوف لدى مشاهديه. ويرى النقاد أن مفتاح الجاذبية في أداء ريتشز يتمثل في أن الشخصيات التي يقدمها شديدة السخرية، مثل رجل بدين، أو صياد حيوانات مفترسة ماهر يميل به زورقه خلال رحلة الصيد ،أو نادل رث الهيئة، أو أحد أبطال لعبة لاتينو سوينغبول. وفي النهاية يكون البطل هو الجمهور نفسه الذي يحرص ريتشز على مشاركته في الأحداث.

يقول ريتشز: "عندما تقوم بتمثيل بعض المشاهد لساعة من الزمن، فإننا نفكر في الكيفية التي تريد لها أن تسير". و يضيف: "هل نريد من الجمهور أن يأخذ استراحة عند هذه النقطة، وأن يصبح جزءاً من طاقم العمل؟ أم نريد أن يؤدي الدور فحسب؟ هذا العام كان القرار هو ألا تتوقف. فلم تكن هناك فرصة لكي أتوقف. سواء رضي المشاهد على خشبة المسرح أم لم يرض ".

 

فوضى الدقة

فإذا كان يبدو ذلك ضرباً من الفوضى، فما هي إلا فوضى تحكمها الدقة. و منذ اللحظة التي يدلف فيها جمهوره إلى خشبة المسرح، يبدأ ريتشز في مراقبة من منهم سيكون الضحية، كأنما يجري اقتراعاً. وفي هذا الصدد، يقول: "يمكن تحديد أي من الحضور سيكون متحمسا للمشاركة ". خلال فترة العرض، يحرص باستمرار على تكييف السيناريو، واختيار مسارات الموسيقي المختلفة، تبعا للمزاج. ويضيف: "إذا شعرت للحظة بأن شخصا ما على خشبة المسرح على دراية بما سيحدث، فسوف أقوم بتغييره. فالمسألة ليست شكسبير. إنها الوسيلة الجيدة للبقاء يقظاً. فلا شك أن أداء الدور نفسه كما هو منصوص عليه في السيناريو لمدة 50 دقيقة، من شأنه أن يتسبب في حالة من الملل يوماً بعد يوم". فأنا لست من هواة الالتزام بما أكتب، لذلك أحرص على التجديد باستمرار" .

ولفتت "إندبندنت" الانتباه في تقريرها إلى أن ريتشز لم يكن أبداً من هواة أن يذرف مشاهدوه دموعهم نتيجة لما يقوم به. وفي هذا الصدد، يقول: "هذا الأمر ليس على خشبة المسرح. فقد رأيت الناس يتأثرون بما أقوم به. لذا فأنت تحتاج لإغواء الجمهور في أسرع وقت ممكن حتى يمكن أن يثقوا بك لكي يحرصوا على متابعتك في أي عرض ربما لا يكونون في البداية راغبين في حضوره. فمن المهم حقاً أن يضعوا ثقتهم في أدائك".