إشكاليات سياسية واجتماعية وأسئلة فلسفية كثيرة، تعكسها مسرحية "على أرض الغجر"، جديد الرحابنة التي تعرض في لبنان خلال الشهر الجاري ، كما قال لـ"البيان" المخرج مروان الرحباني أكبر أنجال الفنان الراحل منصور الرحباني ، مشيرا إلى أن احداث المسرحية تقع في منطقة البقاع اللبنانية، وأن اختيار الغجر كان بسبب ترحالهم الدائم وامتلاكهم لحس فني عال، وقال أيضاً أن هناك انعكاسات غير مباشرة للثورات العربية على المسرحية، وقد تبدو جلية في المستقبل، كما أكد وجود مشروع قيد الدراسة لإعادة كافة المسرحيات التي ألفها الرحابنة.
ما سبب اختيار الغجر ليكونوا مادة رئيسية للمسرحية، وهل يفسر ذلك وجود موسيقى شرقية وغربية في المسرحية؟
هناك أسباب كثيرة ومن بينها حبنا للغجر، ولأنهم على ترحال دائم ومتواجدون في مختلف بقاع الأرض ويعتبرون أن العالم أرضهم، وهم من الشعوب التي تمتلك حساً فنياً رائعاً، حيث نجدهم أفضل من يعزفون البزق والكمنجة والغيتار، أما بخصوص الموسيقى المصاحبة للمسرحية فهي بطابعها العام رحبانية، وقد يجد المدقق فيها أنواعاً شرقية وغربية، إلا أننا نعتبرأن الموسيقى هي اللغة الوحيدة في العالم التي يمكن للجميع فهمها بغض النظرعن اللغة والجنسية، وبالتالي فلا يوجد لدينا ما يسمى بموسيقى شرقية أو غربية.
أين تقع أحداث مسرحية "على أرض الغجر"؟
تجري أحداثها في لبنان وتحديداً في منطقة البقاع التي يتواجد فيها الغجر فعلياً وتدور القصة حولهم ولذلك تضم موسيقى المسرحية الدبكة والإيقاع البقاعي اللبناني، علماً بأن المسرحية ليست توثيقية لتاريخ الغجر، رغم أننا أجرينا دراسات عن تاريخهم حتى نفهم الإطار العام للحياة والتاريخ الغجري.
قضية الأرض
عادة يكون للأعمال الرحبانية أبعاداً سياسية، فهل ذلك ينطبق على هذه المسرحية أيضاً؟
لا أنكر أن حياتنا لا تخلو من السياسة، وبطبيعة الحال سيعكس الجو العام للمسرحية مجموعة من الإشكاليات السياسية والاجتماعية والانسانية كما تعكس قضية الأرض كون الغجر يفضلون العيش بترحال دائم ولا يرتبطون بأرض معينة.
والمسرحية تعالج قضية شخص يدعي سلفادو وهو لبناني برازيلي يعود إلى لبنان لاستثمار أرضه التي ورثها عن جده، وبعد عودته يكتشف سيطرة الغجر عليها، ونتيجة لذلك تقع مشكلات بين الطرفين، ويحاول سلفادو إخراجهم بالقوة ولكنه يفشل في ذلك، ويجد سلفادو نفسه يعيش وسطهم وفي الأثناء يتعرف على زينه ابنة الشيخ مصبح الظاظا رئيس الغجر، ويعجب بها، ويستمر هذا الوضع قائماً حتى حلول موعد انتخابات الغجر التي تجري كل عامين، ويتم اختيار لبنان ليكون مقراً للانتخابات، وهنا تكمن المفاجأة بأن انتخابات الغجر تتزامن مع الانتخابات اللبنانية النيابية، ويتم تجنيس الغجر للمشاركة فيها، ولكن سلفادو لا يحصل على الجنسية اللبنانية رغم أصله اللبناني.
في ظل ما يجري من أحداث في المنطقة، ما انعكاسات الثورات العربية على المسرحية؟
بلا شك أن لها تأثيرا ولكنه غير مباشر على الأقل حالياً، أما تأثيرها مستقبلاً أعتقد أنه لا يزال الحديث عن ذلك مبكراً، وعموماً نحن تعودنا أن نكتب وجهة نظرنا من خلال ما نشعر به وأن نترك البقية للزمن، وقد سبق أن حذر الأخوان الرحباني ومنصور الرحباني في بداية الستينات من أحداث لبنان التي وقعت في السبعينات، كما كتب منصور عن اللاديمقراطيات العربية وحذر من وجود شيء غير صحيح يحدث في المنطقة عبر مجموعة كبيرة من المسرحيات منها "آخر أيام سقراط" و"صيف 840" و"ملوك الطوائف" التي أحدثت ضجة كبيرة في المنطقة.
صيف 840
ما الأسباب التي تقف وراء إعادة عرض مسرحية "صيف 840" وهل لديكم مشروع لإعادة أعمال المسرح الرحباني كافة؟
بالفعل تم ذلك، والسبب الرئيسي هو رغبة الراحل منصور لما فيها من زخم، وتم عرضها في ذكرى رحيله، أما السبب الآخر هو أن "صيف 840" من الأعمال المسرحية العربية التي استمر عرضها مدة 3 سنوات ونصف، أما بالنسبة لمشروع اعادة المسرحيات بالفعل نحن نفكر في هذه الخطوة، ونتمنى أن تنجح خاصة وانها كانت طموح منصور الرحباني، الى جانب اننا نعتبر أن المسرح فيه استمرارية، وإذا كانت المسرحية ناجحة أعتقد أنه يتوجب على الدولة أن تتبنى إعادتها، لأن إعادة العرض يعطي الفرصة للمشاهد لاكتشاف تفاصيل وأشياء جديدة لم يلتقطها في المرة الأولى.

