منذ ما يقرب من خمس سنوات تعيش الكويت انفتاحاً إعلامياً كمياً، يضاف الى انفتاحها النوعي الذي تتميز به في المنطقة منذ أكثر من خمسين عاماً، ونتيجة لقانون المرئي والمسموع 2007، باتت الزيادة في المؤسسات الصحفية نحو 150% .
فيما تم انشاء نحو 30 محطة فضائية تلفزيونية وعشرات المواقع الالكترونية، بالاضافة الى المساهمات الفاعلة في مواقع التواصل الاجتماعي، يعكس جميعها توجهات ملاكها السياسية والاقتصادية والثقافية، وتكون سلاحاً لتنفيذ مشاريعهم الخاصة، لاسيما في ظل التجارب الحية التي أثبتت نجاح الاعلام في مختلف المجالات.
ولعل الصراع السياسي المستمر الذي تعيشه الكويت جعل من الاعلام أهم وسيلة، سواء في الهجوم أو الدفاع، بل وحتى "تجييش" الشارع نحو قضية معينة، خاصة في ظل الحرية التي تتمتع بها وسائل الاعلام المختلفة، وبات المواطن الكويتي على اتصال مستمر مع تلك الوسائل التي تغذي أفكاره.
ويؤكد أستاذ الإعلام بجامعة الكويت دكتور عايد المناع، ان الاعلام وخاصة الالكتروني المتعلق ببرامج التواصل الاجتماعي ألغى كل الحدود التقليدية لسيطرة الانظمة، إضافة الى ان هذا النوع من الاعلام وجد أرضية خصبة للانتشار والسرعة والتفاعل مع القضايا المطروحة خاصة من فئة الشباب، ويشير الى ان وسائل الاعلام في مختلف دول العالم تستطيع تعبئة الجماهير خلال دقائق مع عجز السلطة أو الدولة الكامل عن الحد من انتشاره، سواء قبل الحدث أو بعده. كما ان تأثير تلك الوسائل الإعلامية الجديدة، كان واضحا للعيان وخصوصا الصورة عبر الهاتف للأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية من ثورات وغيرها وبشكل يومي.
ولعب الإعلام الجديد دورا قويا ومؤثرا في تحريك الشارع والرأي العام المحلي والاقليمي، بل وحتى العالمي، وبعض الأنظمة بدأت تعي خطورته على سيطرتها ونفوذها سواء داخليا أو خارجيا، وعليه ليس بمقدور الحكومات والأنظمة السيطرة على الوسائل الجديدة المرتبطة بالإنترنت، والتي باتت لاعبا رئيسيا في تحريك الانتفاضات والثورات ونجاحها.
ويقول الاعلامي أحمد العنزي ان ما يحدث في الكويت من تعاطي مع وسائل الاعلام المختلفة، وتحديدا المرتبطة بالانترنت وخاصة من الشباب، ما هو إلا جزء مما يحدث في العالم، لأن الاعلام الحديث بات محركا رئيسيا، خاصة في الاحداث السياسية، بما له من تأثير غير محدود على مستوى الأحداث بالمنطقة العربية. والمرحلة المقبلة تستوجب التعاطي مع الاعلام الجديد من منظور الشباب أنفسهم، وما يطرحونه من أفكار على برامج التواصل الاجتماعي، خاصة والاعلام الجديد تخطى حواجز الزمان والمكان، وأصبح مسرحا للأفكار وتبادلها ووسيلة مهمة للإقناع.
رئيس تحرير جريدة انفراد الالكترونية استقلال العازمي تؤكد ان الاعلام الالكتروني أثبت قدرته على التعاطي مع الأحداث بشكل أسرع من الاعلام التقليدي، خاصة فيما تشهده الساحة المحلية والعربية من أحداث. ونلاحظ ان قدرة الاعلام الحديث دفعت بالتقليدي الى مواكبة التطور التكنولوجي، عبر إنشاء مواقع الكترونية، وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" للتفاعل مع الجمهور العريض الذي يستخدمها. ورغم ملاحقة السلطات لبعض مستخدمي تلك الوسائل، إلا ان الانتشار الواسع لها.
والاعداد الكبيرة من مستخدميها، أثبتت عجز تلك السلطات عن السيطرة، بل ان بعض رجال السياسة والاقتصاد والثقافة وحتى المؤسسات الرسمية بما فيها الأمنية أخذت تشارك مستخدميها بالمواقع وتتفاعل معهم في مختلف القضايا.