يعد المقال الصحافي من أصعب الفنون الصحفية، وتكمن صعوبته في قدرة كاتبه على التقاط فكرة جديدة والتعبير عنها بطريقة عميقة وبسيطة ومختصرة جدًا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على انتباه القارئ طوال الوقت. ولسنوات طويلة مضت، ظل المقال يلعب دورًا مهمًا في صياغة كثير من سياسات المجتمع العربي وبشكل خاص تشكيل وعي وثقافة الشعوب.
حيث كان له قرّاؤه الذين كانوا يشترون الصحيفة بحثًا عن المقال الخاص بكاتبهم المفضل. إلا أنه خلال السنوات الماضية ومع انتشار الصحافة الإلكترونية أصبح قارئ اليوم أكثر اهتمامًا بالمعلومة السريعة الموثقة بالصوت والصورة، ما يطرح تساؤلاً عن دور ومكانة المقال الصحافي في عصر الثورة التكنولوجية القائمة، ومدى قدرته على التأثير في قرّاء الصحافة التقليدية كما كان عليه الحال في الماضي.
وقد تباينت آراء خبراء الصحافة والإعلام في معرض ردهم على هذا التساؤل، فقد رأى البعض أنه ليس هناك تأثير سلبي للثورة التكنولوجية على المقال، بدليل ارتفاع توزيع الصحف وإقبال القرّاء على كُتّاب المقال في إشارة إلى أن الأمر مرتبط في المقام الأول بمصداقية الكاتب وأمانته. فيما يرأى آخرون أن القارئ اليوم ليس لديه وقت لقراءة المقال في ظل تكنولوجيا المعلومات وسرعة المعلومة والتحليل على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وشبكات الإنترنت. حيث شهد المقال الصحفي تراجعًا كبيرًا بعد أن تحول إلى مجرد بلاغة إنشائية أكثر من وجود معلومات وحقائق وإحصائيات كما كان متبعًا من قبل كمقالات محمد حسنين هيكل ومصطفى أمين مثلاً.
ويقول الخبير الإعلامي محمد عسران: إن كُتّاب الأعمدة المعاصرين يواجهون تحديات كبرى بشأن تقديم أفكار جديدة بعيدة عن القوالب التقليدية واللغة الأدبية الصعبة وكذلك الاهتمام بالقضايا الجماهيرية لجذب القارئ والبحث عن صياغات شيقة وجذابة. لكن عسران يؤكد في الوقت ذاته أن التطور التكنولوجي بمثابة أداة جديدة لكاتب المقال يمكنه توظيفها جيدًا.
فيما رأى الكاتب الصحافي علي الجمال أن ثورات الربيع العربي أسهمت في إنعاش فن كتابة المقال الصحفي من جديد، وخاصة أن القارئ في حاجة إلى تحليل الأوضاع السياسية الراهنة والمرحلة المقبلة والإشكاليات القانونية والدستورية المعقدة بعد الثورات.
والمقال لايزال يلعب دورًا مهمًا حتى أصبح معادلاً موضوعيًا للصحافة الخبرية في مواجهة تفوق الفضائيات وبرامج التوك شو اليومية التي تضفي على الجانب الخبري بُعد التحليل والتفسير للقضايا المختلفة التي تقوم بتبادلها.