تجربة مرة تلك التي خاضها أحد الباحثين عن تعريفات لبعض المصطلحات الانسانية، ولم يجد اثنان يشتركون بها فباءت محاولاته بالفشل. ولان التصوير الضوئي هو فن إنساني فإن ما ورد سابقا يحسب عليه بالتمام والكمال، فلا اعتراف ولا اتفاق على مصطلح واحد من مصطلحات التصوير، مالم تكن مصطلحات علمية معروفة كالعدسة والفلاش والتصوير الليلي، وما إلى ذلك من مصطلحات علمية متفق عليها .
صاحبنا الباحث هذا حاول من ضمن مجموعة محاولات أن يسأل عن ما هو أصعب شيء ممكن تصويره ، ظنا منه أنه سيجد الإجابة لدى أي من خبراء التصوير الذين وللحق اتفقوا هذه المرة على إجابة واحدة, وليتهم لم يتفقوا لأنها أعادت صاحبنا لنقطة البداية .الإجابة التي اجمع عليها خبراء التصوير كانت " لا يوجد شيء صعب تصويره " فكان رأيهم أنك طالما ترى الشيء ,وتملك أدواتك ومقومات الوصول إليه فالأمر يخلو من أية صعوبة.
الغريب أن صاحبنا الباحث حاول أن يجد فلسفة تؤكد أن هناك أمورا يصعب تصويرها حتى لو كنت تراها، فهداه رشده إلى أن كل الأشياء التي بداخل صندوق أو حقيبة مثلا، يمكن رؤيتها لكن ليس من السهولة تصويرها، خاصة لو كانت حقيبة يد لسيدة، فعندها ربما تكون آخر محاولة لك في مجال التصوير وربما آخر محاولة لك في كل شيء !
الشاهد في الأمر أن هناك من يسعى لالتقاط صورة نادرة كالتقاط لحظات انهيار مبنى في تركيا، أو رسو باخرة ضخمة فوق سطح أحد مباني اليابان وكلها رغم ندرتها لكنها مرتبطة بأحداث لا رأي ولا إرادة لصاحبها فيها بل حسن الحظ ومصائب قوم عند قوم فوائد فوقفت في ذلك الزمان والمكان بمعداتك اللازمة مما تكفل بجعل صورتك حديث الساحة تتناقلها وكالات الأنباء واجهزة الهواتف الذكية و" الغبية " أيضا، وربما تحوز على جائزة في مسابقة عالمية رغم أن ظرفي الزمان والمكان هما صاحبا الفضل في تلك الصورة .
لكن الصعوبة الحقيقية هي أن تخلق انت الحدث وتصنعه فذلك يعني قطعا أن الصورة التي التقطها لن تتكرر وإن تشابهت فتصوير ماء داخل كوب مهما بلغت بك العبقرية ربما تخرج بصورة جميلة لكن لن تكون كصورة سكب الماء من داخل الكوب على ورقة مكتوب عليها اسمك بخط يدك وحبذا لو كان ذلك يرمز إلى أمر نفسي جيد.
ويمكنك أيضا أن تقوم بتصوير ذلك الشيء بداخل حقيبة اليد النسائية وهو بداخلها إن كانت مفتوحة ويظهر لك ما بداخلها، لكن الفارق كبير بين تصوير هذا الشيء بوضعيته وبين تصويره وهو خارج الحقيبة مع الاحتفاظ بنصيحة أن تكون هذه الحقيبة لإحدى قريباتك وإلا فإنك لن تفكر مجرد التفكير في تصوير شيء بعد ذلك اليوم .
فلاش
من خلال تواجد أبرز المحكمين الدوليين المشاركين في عمليات التحكيم التي بدأت جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي أعمالها فيها الاسبوع الماضي بدبي وتمتد حتى منتصف هذا الشهر، فإنها قد نجحت في إثبات وجودها على الساحة العالمية رغم قصر عمرها كما نجحت ومن خلال النظام الإلكتروني المبتكر والتي امتلكت حقوقه الفكرية أن ترسل رسائل عديدة إلى خبراء التصوير على مستوى العالم بأنها قادرة على احتضان إبداعاتهم وأعمالهم والتعامل معها بأحدث الطرق، ولن تقف عند هذا الحد فالقادم بلا شك أفضل !