رغم موجة الصقيع التي تجتاح أوروبا حالياً، إلاّ أنها لم تقف حائلاً من افتتاح فعاليات مهرجان برلين السينمائي التي انطلقت نسختها الـ 62 أمس، بالفيلم الفرنسي "وداعاً ياملكتي" للمخرج بينو جاكو، فيما يعرض المهرجان عبر أيامه العشرة أكثر من 400 فيلم.

وفي ظل البرد الشديد يبدو أن إدارة المهرجان تصر على تقديم الدفء من خلال عرض مجموعة واسعة من الأفلام السينمائية واستضافة نجوم الفن السابع، أبرزهم ميريل ستريب التي قررت إدارة المهرجان منحها جائزة خاصّة عن مجمل أعمالها السينمائية، وأنجلينا جولي وأوما ثورمان وروبرت باتيسون وكريستيان بايل، وغيرهم.

طيف واسع

في نسخة برلين السينمائي هذا العام طيف واسع من الأفلام التي سيفتتحها الفيلم الفرنسي "وداعاً يا ملكتي" للمخرج بينو جاكو، ورغم أن الأفلام المشاركة في المهرجان جاءت من 21 دولة، إلا أن الحضور العربي بينها كان خجولاً، إلا من مشاركات في مجموعة من الندوات والفعاليات التي تسلط الضوء على "الربيع العربي".

في الدورة الحالية تشارك كل من البرازيل وكندا والدنمارك والتشيك وألمانيا والصين وفرنسا واليونان وبريطانيا والمجر واندونيسيا والفليبين وايطاليا وسويسرا والسنغال واسبانيا وروسيا والبرتغال والنرويج وأيرلندا والولايات المتحدة، ومن العالم العربي لم يبرز سوى فيلم "الجمعة الأخيرة" للمخرج الأردني يحيى العبد الله والذي يعد بالنسبة له الفيلم الروائي الطويل الأول، ونال في نسخة مهرجان دبي السينمائي الأخيرة جائزة لجنة التحكيم وجائزة أفضل ممثل، وأفضل موسيقى تصويرية، كما يشارك أيضاً الفيلم المغربي "موت للبيع" للمخرج فوزي بنسعيدي، والذي كان عرضه العالمي الأول ضمن دورة مهرجان أبوظبي السينمائي الأخيرة، ويشارك في برلين السينمائي ضمن برنامج "بانوراما".

ذكرى ثيو

وتستعيد هذه الدورة ذكرى المخرج اليوناني ثيو أنجلوبوليس الذي تُوفيّ يناير الماضي إثر تعرضه لحادث أثناء تصويره لفيلمه "البحر الأخر"، ويحتفي برلين السينمائي بأنجلوبوليس من خلال عرض ثلاثيته "المرج الباكي"، كما تسلط هذه الدورة الضوء على الممثل والمخرج الألماني فاديم غلونا.

أجندة المهرجان هذا العام تضم مجموعة كبيرة من الأفلام، ومن أبرزها فيلم "أسير" للمخرج الفلبيني برلنتي ميندوزا والذي نال جائزة الإخراج في كان السينمائي عن فيلمه "كيناتاي" في 2009، كما يقدم الفرنسي من أصل سنغالي ألان غوميز فيلمه المعنون "اليوم"، والانجليزي جيمس مارش في أولى تجاربه الروائية الطويلة عنوان فيلم "مارش راقص الظل" من بطولة كليف أوين، وفيلم النيوزلندية أورسولا ماير "أخت"، وفيلم للممثل والمخرج الأميركي بيلي بوب ثورنتون بعنوان "سيارة جين مانسفيلد" وهو انتاج روسي أميركي مشترك، وفيلم للبرتغالي ميغيل غومز بعنوان "تابو"، وفيلم جانغ يمو الجديد "ورود الحرب". ويبرز من بين الأفلام المشاركة في المهرجان فيلم "في أرض الدم والعسل" والذي يعتبر أولى تجارب أنجلينا جولي الإخراجية، وهو يدور حول قصة حب في حرب البوسنة التي استخدم فيها سلاح الاغتصاب، وقد سبق أن اثار هذا الفيلم جدلًا واسعاً وتعرض الى الدخول في أروقة المحاكم بتهمة سرقة الفكرة.

فيلم الافتتاح

عزا العديد من النقاد سبب اختيار الفيلم الفرنسي "وداعاً يا ملكتي" للمخرج بينو جاكو والذي لا تزال الحرارة تسري في دمه رغم أن عمره تجاوز 60 عاماً، لافتتاح المهرجان يعود إلى عوامل عدة أبرزها أن الفيلم هو إنتاج فرنسي تاريخي استعراضي كبير تم الاهتمام بتصاميمه الإنتاجية كثيراً، كما يضم كاست فنياً لها تكوين هالة افتتاحية ــ إعلامية مناسبة، ومن أبرزهم الألمانية دايانا كروغر التي تؤدي شخصية الملكة ماري أنطوانيت. ويصور فيلم "وداعاً يا ملكتي" أيام الثورة الفرنسية الأولى من وجهة نظر الخدم في قصر فرساي، وعلى شيء يحمل الكثير من المفارقات التاريخية والشخصية بالتناغم من رصد أحوال لويس الـ 16 مع انطلاقة الثورة، وصولاً إلى ماري أنطوانيت من خلال علاقتها بوصيفتها، والتركيز على أن جميع من كانوا في "فرساي" فكروا في الهرب من اللحظة الأولى.

الربيع العربي

تضع دورة هذا العام العالم العربي بثوراته تحت الضوء، وتفرد له مساحة كبيرة من خلال عرض مجموعة أفلام عن الثورات العربية في تونس ومصر وسوريا تحديداً، وعلى هامش المهرجان يقيم صندوق السينما العالمي التابع لبرلين السينمائي، حلقة نقاش حول صناعة الأفلام والربيع العربى ـ التمرد، والشعر والمشاركة، وينقسم الحدث إلى حلقتي نقاش: الأولى تركز على السينما السورية، والثانية تركز على توثيق الثورة وتهدف الى تحليل الأفلام التي ركزت على الربيع العربي وتم عرضها في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على العديد من الجوائز.