على غرارالأفلام الأميريكية الشهيرة التي عادة ما تضم أفلامها نجومًا لهم من التاريخ والثقل الفني ما يجعل تواجدهم في مشهد أو اثنين بأي فيلم ورقة رابحة تزيد من إقبال الجمهور، والذي قد يكون ذهاب شريحة كبيرة منه فقط من أجل مشاهدة نجم غاب عن الأضواء وعاد ببريق الماضي بين النجوم الشباب.. حاول عدد من الأعمال السينمائية المصرية المزج بين نجوم الماضي ببريقهم الأخّاذ، رغم غيابهم عن الأضواء، ونجوم الشباك من الشباب جنبًا إلى جنب في أعمالهم.

بدا هذا واضحًا من خلال فيلم "جدو حبيبي" المعروض حاليا بدور السينما المصرية، وأطل علينا النجمان محمود ياسين ولبنى عبدالعزيز ليشاركا بشرى وأحمد فهمي في بطولة الفيلم، حيث أعطيا تواجدهما مذاقًا خاصًا للعمل الذي نال إعجاب الجماهير والنقاد.

كما لا ننسى ظهور الفنان محمود عبدالعزيز بفيلم "إبراهيم الأبيض" في دور مختلف عن كل ما قدمه طوال تاريخه الفني الطويل، حيث أضفى تواجده قيمة فنية للعمل، وهو نفس الأمر الذي تكرر مع محمود ياسين الذي شارك أحمد السقا بطولة فيلم "الجزيرة"، وكلها أفلام حققت إيرادات كبيرة..

إلا أن هذه الأعمال تبقى قليلة مقارنة بعدد كبير من الأعمال الأخرى يدير ظهره لنجوم أفنوا أعمارهم بين استوديوهات السينما، في وقت يتزايد فيه اعتماد السينما الغربية على نجومها القدامى.

تجاهل النجوم

نقاد فنيون يرون أن هناك أسبابًا كثيرة لتجاهل السينما للنجوم القدامى، فمؤلفون خاطبت أعمالهم فئة الشباب في حين تغاضت عن مخاطبة باقي فئات المجتمع؛ بحجة أن فئتي الشباب والمراهقين هما جمهور السينما، ولهذا يتم اختيار نجوم شباب؛ ليستطيعوا مخاطبة نفس الشريحة التي تمثلهم، ومن ثم يحقق الفيلم ربحًا ماديًا كبيرًا أو على الأقل يحقق تكاليف إنتاجه بغض النظر عن القضية التي يناقشها العمل.

سينما الإيرادات

ثَمَّة سبب آخر أدى إلى تهميش نجوم الزمن الجميل وهو بحث بعض المنتجين الدائم عن المادة والتحكم في تفاصيل العمل، خاصة في ظل تقلص دور الدولة في الإنتاج السينمائي، ما أسهم في تغيير وجهة الصناعة السينمائية، بعد أن أصبحت الصناعة قائمة على هؤلاء المنتجين الذين كانت لهم مفردات فنية مختلفة تكمن في تفصيل بعض الأدوار لنجوم بعينهم، معظمهم من الشباب من أجل تحقيق أعلى الإيرادات بغض النظر عما يحمله العمل من قيمة فنية ، معتقدين أن عمر النجم قد يحول دون تحقيقه الإيرادات المتوقعة.

في حين هناك بعض الآراء التي ترى أن نجاح الأفلام لا يرتبط بعمر أبطالها بل بما تعكسه من قضايا شائكة دون الالتفات إلى الفئة العمرية التي ستعزف سيمفونية العمل، على اعتبار أن الفن هو مرآة المجتمع التي كشفت ماهية الكثير من القضايا التي باتت تطفو على سطح الحياة، خاصة أن طبيعة عمل المؤلفين تحتم عليهم وضع تصور لواقع الحياة على الورق من خلال ملامستهم لكل الجوانب الإنسانية التي تبلور العمل الفني ومن خلال رصد لكل المشكلات التي تسيطر على المجتمع وليس استعراض مشكلة فئة بعينها.

وعن مدى مشاركة النجوم الكبار في سينما الشباب مقارنة بنظرائهم في السينما الأميركية والسينما الأوربية، يقول المخرج أحمد فوزي: هناك تجارب أثبتت نجاحها في السينما فمثلا فيلم "الجزيرة" شارك فيه محمود ياسين وكانت تجربة ناجحة من كل الجوانب، وفيلم "مسجون ترانزيت" الذي شهد حضورًا قويًا للفنان نور الشريف وفيلم "إبراهيم الأبيض"، حيث تألّق محمود عبدالعزيز..

تقليد للغرب

وأشار فوزي إلى أن عودة بعض الأعمال السينمائية للاستعانة بالنجوم القدامى بمثابة تقليد للسينما الغربية، ويضيف: لكن المسألة إننا دائما ما نتأخر عن السينما الأميركية والأوروبية، فعندما ظهرت أفلام الأكشن بدأنا في تقديم عدد كبير منها، وأيضًا ظاهرة الأفلام الكوميدية التي تبعتها انطلاقة كوميدية لعدد لا بأس به من تلك الأعمال، ثم انطلاق أفلام غربية شهدت تألّق عمالقة السينما الأميركية بجانب النجوم الشباب، ولكن هذه التجربة قدّمت منذ سنوات عديدة إلا أننا متأخرون وتعودنا أن نقلد السينما في تجاربها الفنية، حيث نخوض التجربة وعندما تثبت نجاحها وتحقق إيرادات ويقبل عليها الجمهور نبدأ في تكرار التجارب لتصبح ظاهرة، وهذا يرجع إلى تفوق السينما الغربية سواء في التقنيات أو الخبرات الفنية الكبيرة، بالإضافة إلى تخوّف المنتجين من عدم تحقيق أفلام النجوم الكبار الإيرادات، خاصة أن السوق لها حسابات أخرى.