بدأت حفلات بيت العود العربي التابع لهيئة الثقافة والتراث في أبوظبي بزخم عال، حيث قدم أولى حفلاته لهذا الموسم أحد أساتذة العود الكبار في العالم الفنان التركي محمد بيتماز إلى جانب عازف القانون أحمد مطر مع مراد سينو على الكونترباص وأركان كانت على الإيقاع، وشاركهم العزف في إحدى المقطوعات التي كتبها نصير شمة، وقدمها الرباعي بمرافقته.
أمسية مختلفة
أمسية، أول من أمس، لم تكن تشبه أمسيات الخميس الضجرة الباحثة عن مشاريع السهر، إنما كانت للنغم وتجربة أحد كبار عازفي العود وزملائه القادمين من تركيا، في مقر بيت العود بمنطقة معسكر آل نهيان في أبوظبي. الحفلة بدأت بكلمة للقيم على نشاطات بيت العود نصير شمة، الذي قدم للجمهور عوداً بحجم الكونترباص تم صنعه وفق مقاسات علمية ليكمل عائلة العود المكونة من عود سوبرانو، وعود من الحجم المتوسط، وعود آلتو الذي يشبه التشيللو، إضافة إلى العود المكبر الذي صنعه عمرو فوزي في بيت العود.
موهبة واعدة
البداية كانت مع الموهبة الإماراتية الشابة التي تعرف إليها نصير شمة عن طريق أستاذة العود في بيت العود شيرين التهامي، وقدم الشابة الإماراتية إيمان الهاشمي التي قدمت مقطوعة من تأليفها على البيانو حملت عنوان (النجاح)، وانتزعت تصفيق الحاضرين، ليعتلي بعدها الرباعي الشرقي القادم من تركيا خشبة مسرح بيت العود الذي غص بالمتابعين، واضطرار البعض لحضور الحفلة وقوفاً.
مقطوعات تركية
قدم بيتماز الذي تخرج من جامعة اسطنبول التقنية والمعهد العالي الحكومي للموسيقى التركية التقليدية عام 1980، مع رفاقه في بيت العود مقطوعة كوردويل على مقام حجاز كار، ولنغا حجاز كار من تأليف حيدر تاتلياني، وشارك نصير الفرقة بالعزف مقطوعة لتاتايوس تنافس فيها الخماسي على تقديم أفضل ما لديهم من أداء، هذا على الأقل ما أحس به من كان حاضراً الحفل، لكن بقليل ستكتشف أن هذا لم يكن أفضل أداءً إن أردت أن تستخدم صيغة التفضيل لمعرفة الأجود.
وستكتشف شيئاً فشيئاً مع المقطوعات القادمة ان ما ينتظرك لا يقل جودة مع أداء فردي لكل عازف منهم، حيث امتعوا الجمهور طيلة ساعتين من العزف، قدموا خلالها 15 مقطوعة موسيقية من التراث الموسيقي التركي القديم والحديث. وفي إحدى المقطوعات تخلى بيتماز عن عوده ليقدم مقطوعة منفردة على عود من صنع بيت العود العربي في تحية منه للجهد المبذول في الارتقاء بالمحافظة على التراث الموسيقي في هذا المكان وتطويره.
جمهور سعيد
من جهته عبر عدد من الجمهور الذي اختار أن يمضي ليلته برفقة الإيقاع الشرقي عن حماسه لطرب من حجم بيتماز، فقالت نيفين ألبرت "كنت حريصة على حضور هذه الحفلة الموسيقية لأغسل أذني من ضجيج هذا العالم، وموسيقى الصخب المرافقة"، ورأى سامح عبدالله أن حضور مثل هذه الأمسيات وقوفاً يستحق كل لحظة تقضيها لأنك لن تحس بتعب طالما أنت تحلق على أجنحة ريشة نسر، آخر يقول "نجحت الموسيقى في انتزاعي من فسحة الدم المهرق على الشاشات ونسيت لوهلة توتري وإحساسي بالذنب نتيجة انقطاعي عن الأخبار".

