أجرت مجلة "إمباير" الفنية حواراً مع المخرج الكندي ديفيد كروننبرغ، الملقب بـ"بارون الدم"، تحدث فيه عن بداياته في عالم أفلام الرعب، وعن فيلمه الجديد "نهج خطر"، كما أشار إلى سر اهتمامه بالتحليل النفسي، وبعالم التحليل النفسي سيغموند فرويد بالذات، في ذلك الفيلم، وأوضح سبب ابتعاده عن استوديوهات هوليوود. وفيما يلي نص الحوار:

- هل كان دخولك عالم إخراج أفلام الرعب مقصوداً؟

كان الأمر طبيعياً فحسب. وهو يبدو محسوباً، على ما أظن، لأن العديد من المخرجين استهلوا مسيرتهم الإخراجية بأفلام الرعب. إذ أن هذا الصنف من الأفلام يوفر نوعاً من الحماية للمخرج الشاب الذي تعوزه الخبرة. وحتى لو كان المخرج يفتقر إلى الكفاءة، فقد كان هناك جمهور كاف وفهم واف للنوع الذي من الممكن جداً أن يساعده على النجاح.

ولكن، في الواقع، عندما بدأت في كندا، كان إخراج فيلم رعب من أصعب ما يمكن القيام به. أعني أنه لم يكن مستحسناً، إذ أن تقليد إخراج نوع محدد من الأفلام لم يكن موجوداً على الإطلاق في كندا. كان لدينا مجلس السينما الوطني، الذي لم يكن ينتج سوى المسلسلات الدرامية الوثائقية.

وبالعودة إلى الماضي، فقد يبدو الأمر وكأنه خطة ذكية، ولكنه في الحقيقة مجرد صدفة، لأنني حين شرعت في كتابة أول نصوصي، لم أكن أتخيل أنه سيخرج من الطابعة. ولم يكن واضحاً بالنسبة لي أنه سيكون فيلم رعب.

- وهل كنت من عشاق الأفلام حقاً على النحو الاستحواذي الذي نجده عند سكورسيزي؟

لا. فقد كان الذهاب إلى السينما أشبه بالهواء الذي أتنفسه حين كنت صغيراً. ولم يكن أمراً مميزاً بالنسبة لي. ولكن فيما بعد، وتحديداً في الجامعة، أصبحت مهتماً بـ"الأفلام الفنية"، التي تعود إلى أواخر خمسينات وستينات القرن الماضي. ولكنني لم أكن مهووساً بالأفلام. وأحد الأسباب الرئيسية في ذلك هو أنه لم يخطر ببالي إطلاقاً أنني قد أقوم بإخراج فيلم.

- حين بدأت في إخراج أفلام رعب الجسد، مثل "متطرف" و"الرعشات"، هل كانت غايتك الاستفزاز؟ وهل كنت تتوقع أن تؤذي أفكارك مشاعر الناس؟

لا. في الواقع، غالباً ما أفاجأ بما يشعر به الناس من إهانة. ومن ثم غالباً ما يتلاشى شعورهم ذلك فجأة. فحين يصبح الوقت مناسباً، تتبدل آراء الناس بشكل مفاجئ. والأشخاص في مثل سني ينظرون إلى هذه الأمور بطريقة ناضجة، لأنهم شهدوا تطورها. والعناصر التي كانت تفاجئ الناس من قبل، أمست الآن جزءاً من العرف.

ولم تعد مفاجئة. ولكن ذلك لم يكن هدفي. أعرف أن الناس يجدون صعوبة في تصديق هذا، ويعتقدون أنني حتماً قصدت صدمهم بعمل لا أخلاقي. ولكن الأمر لم يكن كذلك. فأنا، في معظم الأحيان، أصنع الفيلم لنفسي. وأنظر إلى الأشياء التي تفاجئني وتسحرني وتشدني على مستويات عدة. إنني أستكشف الأشياء التي تثير اهتمامي فحسب.

- وفيما يتعلق بفيلم "منهج خطر"، ما الذي لفت انتباهك إلى التحليل النفسي، وإلى فرويد بالتحديد؟

أشعر بوجود رابط زمالة بيني وبين فرويد، وذلك أساساً لأن الرغبة في معرفة ما يجري، في اكتشاف ما يحصل تحت السطح، هي احتياج إنساني. إذ أنك تحصل على النسخة الرسمية من واقع مريضك، ثم تقول لنفسك: حسناً، ما الذي يحصل حقاً؟

دعونا نلق نظرة على تلك الزوايا المظلمة. وهذا ما يفعله التحليل النفسي، وهو ما أفعله أنا أيضاً في بعض أفلامي. والأمر الآخر هو أن أحد الأمور الثورية التي قام بها فرويد كان إصراره على واقع الجسد البشري، في زمن نعده مقموعاً إلى حد كبير.

- لقد بقيت بعيداً عن استوديوهات هوليوود، فهل كان ذلك متعمداً؟

لا، لا. إنني أحاول بيع ما لدي منذ سنوات، ولكن ليس هناك من مشتر. فمنذ فترة وجيزة، كنت أحاول عمل فيلم "دائرة ماتاريزي"، وهو فيلم مقتبس عن كتاب لروبرت لودلوم. كنت قد قررت أن يمثل فيه كل من توم كروز ودنزل واشنطن. وبعد أن كتبت السيناريو، الذي نال إعجاب توم حقاً، فشلت شركة "مترو غولدوين ماير". ولم يكن ذلك خطئي.