أفلام وثائقية كثيرة رصدت خلال عام 2011 أحداث ثورتي تونس ومصر، نجح بعضها في أن يُظهر حقيقة أحداث الثورتين ومس مشاعر المشاهد، في حين جاء البعض الآخر مبالغاً فيه، وناقصاً درامياً. ومن أهم الأفلام التي تم تنفيذها عن ثورة 25 يناير المصرية ومثّلت مصر في مهرجانات دولية "أنا والأجندة"، وهو فيلم يتحدث عن فكرة تمويل الأحزاب السياسية من الخارج، وتأتي أحداثه في إطار السخرية، وكذلك فيلم "نص ثورة" والذي يناقش الثورة المصرية يوم ولادتها حتى تنحي الرئيس السابق في 11 فبراير.

 

التحرير 2011

وينضم للقائمة أفلام أخرى من بينها "التحرير 2011" وهو الأشهر بين تلك الأفلام؛ نظراً إلى اشتراك 3 مخرجين في إخراجه وهم تامر عزت وعمرو سلامة وآيتن أمين. وكذلك فيلم "18 يوم" الذي تدور أحداثه في الـ18 يوماً التي قامت فيها الثورة، ويرصد أيضاً الأجندات الحقيقية التي كانت الدافع وراء قيامها، بالإضافة إلى التهكم والسخرية من تلك الإشاعات التي كانت تصدر ضد الثوار في ميدان التحرير عن تلقيهم تمويلاً خارجياً وأنهم لديهم أجندات خارجية.

أيضاً هناك فيلم "عجائب مصر السبعة" وفيلم "اسمي ميدان التحرير"، وهى أفلام وثائقية تناولت الثورة المصرية، وان كان الفيلم الأخير قد تعرض لشكل النظام المصري منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وحتى نظام الرئيس السابق حسني مبارك، مروراً بنظام السادات. وهو فيلم من إخراج علي الجهيني، وحائز على الجائزة الذهبية من مهرجان مونت كارلو العالمي العام الماضي.

 

ثورة المظلوم

ولم تكن ثورة تونس الخضراء بعيدة عن الأفلام الوثائقية، حيث أنتجت قناة الجزيرة عدداً من الأفلام التي تحدثت عن الثورة التونسية منها فيلم "تونس 2011 ثورة كرامة" وفيلم "ثورة المظلوم"، وأيضاً تم إنتاج فيلم وثائقي عن بداية انطلاق ثورة سوريا بعنوان "خارطة الخوف".

وحول مدى قدرة هذه الأفلام في التعبير عن ثورات الربيع العربي، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي، في تصريح خاص لـ "البيان" أن الأعمال التي رآها حتى الآن لا تعبّر عن الثورات العربية بشكل حقيقي رغم النية الحسنة لصناع هذه الأفلام، ولكن ما يهم المشاهد والفن ذاته هو شريط العمل وليس نيات صانع الفيلم، مضيفاً أنه حتى الآن لا نستطيع أن نحدد إذا كانت هذه الثورات حققت أهدافها أم لا، ومن ثم لا يستطيع أي مؤلف أن يرصد الحدث، ومن الصعب مطالبة السينما بالتعبير عن ثورات لم تتبلور.

 

دراما الثورة

وأشار إلى أن خير دليل على عدم نجاح هذه الأفلام في الوصول إلى قلب المشاهد هو عدم نجاحها عند عرضها؛ حيث تعتبر ناقصة درامياً، مشيراً إلى أن دراما الثورة لها مفهوم خاص وجوانب سياسية لابد من التطرق إليها بعد اكتمال نتائجها وليس بعد حدوثها.وأوضح الشناوي أن هذا لا يقلل من حجم الأعمال التي نفذت عن الثورات فهناك أفلام نجحت في أن تمس مشاعر المشاهد ولو بجزء بسيط وشاهد من خلالها ما حدث في ميدان التحرير ومنها فيلم "التحرير 2011"، خاصة بالجزء الثاني منه "الشرس" للمخرجة آيتن أمين؛ لأنه طرح سؤالاً مهماً حول الوقت الذي أدرك فيه ضابط الشرطة الموجود في الميدان أنه خسر المعركة أمام المتظاهرين، خاصة أن هذه المنطقة ليست مطروحة، مؤكداً أنه عندما يكون السؤال جوهرياً حول لحظة إدراك الهزيمة عند الطرف القوي يحدث تفجير للإبداع.

وأضاف الشناوي ان الأنسب حالياً لتوثيق هذه الأحداث ليست الأفلام الروائية بل التسجيلية؛ لأنها بمثابة "التوثيق" وهى أسهل بكثير من تقديم فيلم يحمل وجهة نظر ويقدم من خلاله المبدع إحساسه، مشدداً على أن هذه النوعية أكثر شكل فني يعبر عن الثورة، خاصة أنها ستتضمن مقاطع من الواقع وليست ممثلة.