لم تعد البطولة في عالم هوليوود مقتصرة على البشر، فخلال تاريخها قدمت لنا مجموعة من الأفلام التي منحت فيها أدوار البطولة للحيوانات، وتمكنت من خلالها كسب حب الجميع، ويبدو أن ذات الأمر قد حدث في فيلم حصان الحرب الذي اعتبره العديد من النقاد في بريطانيا ملحمة عاطفية مؤثرة جداً في قلب من يراها رغم حالة الانقسام التي خلفها بينهم، ولعل ذلك أحد أهم الأسباب التي قادته لدخول ماراثون ترشيحات الأوسكار التي ستوزع مع نهاية الشهر الجاري.
يستعرض الفيلم المقتبس عن رواية صدرت عام 1982 وتحمل ذات الاسم للكاتب مايكل موربورغو، علاقة تجمع بين شاب يدعى ألبرت الممثل جيرمي أريفن والحصان جوي المصاب، ويعمل ألبرت على تحمل الكثير من أجل رعاية الحصان، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها أسرته نتيجة الأزمات الاقتصادية التي تقع إبان الحروب، ويجتهد ألبرت في مساعدة الحصان (جوي) على العلاج، والعودة للتدريب، للعمل معهم في الحقل حتى يأتي اليوم، الذي تتفجر فيه الحرب العالمية الأولى، وهو ما يضطر الأسرة إلى بيع الحصان للجيش، ليخوض (جوي) بعد ذلك بطولات عدة في مواجهة الأعداء.
العين والقلب
في هذا الفيلم الذي جمع أكثر من 75 مليون دولار بحسب شباك التذاكر الأميركي، يبدو أن مخرجه ستيفن سبيلبرغ قد لعب كثيراً على وتر المؤثرات البصرية والعلاقة بين العين والقلب، حتى يبدو أكثر إقناعاً للمشاهد، فمن جهة يسافر بنا في عوالم من المتعة والمغامرات على هامش مجريات الحرب العالمية الأولى، ومن جهة أخرى يحاول أن ينقلنا إلى عوالم الحرب بكل ما فيها من قساوة، حيث يبدو الفيلم مذهلاً في سرد المشاهد الخاصة بالحروب والمغامرات، والصور الجميلة التي يبين فيها قسوة الحرب، حيث تزدحم الرسائل التي يبعث بها الفيلم حول الولاء والشجاعة والمحبة والتي تشغل حيزاً كبيراً من الفيلم.
ولعل ذلك يذكرنا بمجموعة من المشاهد التي قدمها سبيليرغ في فيلمه انقاذ الجندي ريان، فرغم العنف الذي جاء في بداية الفيلم إلا أنه استطاع أن يجسد من خلاله ملحمة إنسانية تأسر كل من يشاهدها، ولعل هذا الأمر هو الذي يخلد العديد من الصور التي يوردها سبيلبرغ بأفلامه في ذاكرة الناس حول العالم.
