وحدها الموسيقى تجعلك تتجرد من ضجيج الحياة الاعتيادي إلى سريالية حب الأشياء والانتماء إليها دونما حدود أو فواصل.. في الموسيقى تختفي نظريات الرجل والمرأة وتحتفي بهما الآلات بإيقاعات مختلفة وطرائق استخدام مخصصة تحكمها الموهبة والمهارة والجهد في تقديم نوتة تٌسعد مستمعيها حتى الثمالة ، باتجاه ما يمكن تسميته احترافية.
هناك في قاعة «السفينة» الفسيحة بفندق «جميرا بيتش» بدبي مساء أمس، وبحضور كبار موظفي ومسؤولي البنوك في الإمارات، وبعيدا عن الأرقام والحسابات التمويلية والقروض، تلمسنا حضوراً موسيقياً متنوعاً ضمن الحفل السنوي الثامن " غلوبال فيوجن " بتنظيم من بنك ساراسين ألبن كابيتالن الذي تغنى بالمرأة بمشاركة 12 فنانة محترفة من الإمارات ومختلف دول العالم.
لغة عالمية
الكمان هي الآلة الأبرز حضوراًً في الحفل والأكثر تنوعاً في العرض، تشكل منها مزيجاً لموسيقى شرقية وغربية. شاركها في صناعته آلات متنوعة أخرى من مثل التشيلو الكهربائية والبيانو والطبلة والناي وغيتار فلامنكو. عبر لغة موسيقية عالمية واحدة تجمهرت الفنانات المشاركات حولها وأطلقتها فوق المسرح بروح ملأى بالحركة والشجن وفلسفة الالتقاء، التي تلتمسها في الحوار بين الإيقاعات المختلفة.
وخاصة تلك المعزوفات الناتجة من تفاصيل الأوركسترا والسيمفونيات والجاز. ومن أبرز الفنانات المشاركات في عزف الكمان الفنانة الأميركية تانيا لي دافيس ومن المملكة المتحدة كل من إيوس شاتر وإلسبيث هانسون، وأما الفنانة إليزابيث ماي فأبدعت بالتشيلو الكهربائية.
قرع الطبول
قرع الطبول.. مقرون بأيديولوجيات مفهوم الحفل وجزء حيوي في إسقاطات الارتجال وفنية الحركة أبدعتا فيه الفنانة أنورادها بال من الهند وهي عازفة طبلة مؤسس ومدير لفرقتي فيوجن هما: ستريت شاكتي وفرقة ريشارج الذي يجمع بين مختلف العناصر الهندية والأفريقية واللاتينية وموسيقى الجاز، والفنانة الأميركية شارون مارسيل .
وهي عازفة درامز أذهلت الجمهور بقدرتها على تفجير الصوت عبر القرع ببراعة تسمع بها خطاباً صاخباً يجمع الرمز المختلف، حيث شاركت الفنانة شاريل كاسيتي بآلة فلوت، و أما عازفة الناي فهي الفنانة بوركو كارداج من تركيا. وإبداعات أسبانية تلاحظها عبر مشاهدتك لرقصة الفلامينكو للفنانة كونسيبسيون جارينو على إيقاعات انطوانيا يمينيز وهي تعزف غيتار فلامينكو.
إبداع إماراتي
الفنانتان الإماراتيتان خولة الرايحي وفاطمة الهاشمي عكستا الحضور اللافت في الحفل، و الرايحي موسيقية إماراتية واحدة من بين 7 فنانين إماراتيين يعزفون في مهرجان الإمارات لموسيقى السلام، حاصلة على توصية لحضور المخيم الصيفي للكمان في كلية الموسيقى الأولى في براغ. أما الهاشمي فهي عضو الأسوشيتيد برود في المدرسة الملكية للموسيقى في المملكة المتحدة، وحاصلة على جائزة التميز في مسابقة شوبان الخليج الأول وجائزة العويس في دبي. واليوم نشاهدهما في كبرى الحفلات يتغنين باسم الإمارات دونما تردد.
والناظر إلى العزف والإحساس في أدائهما على المسرح يعلم بأن هناك ما ينتظر مستقبل الموسيقى في الإمارات. مشهد العرض بدأ بتعريفهما على الجمهور وبدأت فاطمة بالجلوس أمام البيانو بعد التحية، والعزف بهدوء مشكّلة آلة من التآلف والانسجام بين حركة يديها وإيماءات حركة الراس ، موحية ببعد وعلاقة موسيقية صادقة، أما الرايحي تلك الفنانة الصغيرة ذات التسع سنوات فكانت المشهد الأكثر تألقا بلباسها الإماراتي التراثي، وبموقف الطفل صاحب الموهبة الموسيقية المميزة، حملت معها بعد الموهبة والرغبة في التعلم.

