لا يتجاوز عمر خولة سعيد الرايحي العشر سنوات، استقبلتنا بابتسامة وتحية طفولية جميلة. تعرفنا إلى والديها وأخيها حميد. بدأنا الحوار بانسيابية دون تخطيط: أول سؤال تبادر إلى ذهني هو: متى بدأت تتفاعلين مع صوت الموسيقى؟

في الحقيقية كان عمري حينها 7 سنوات في عام 2009، حضرت حفلة موسيقية مع عائلتي، ورأيت الأطفال يعزفون بشكل جميل، ولفتني صوت الكمان، وجلست استمع إليه بحب، وقررت أن أبلغ والدي عن رغبتي في العزف على الآلة الموسيقية وتعلمها.

كان والدها سعيد جالساً إلى جوارها يستمع بحرص، وهو يقول: إنها عندما أخبرتنا عن حبها ورغبتها في تعلم آلة الكمان شعرنا بأنها رغبة خاصة بها، ويجب أن نحقق لها ما تريد، وخاصة في ما يتعلق بالفن وثقافة العزف التي نادراً ما يتم الاعتناء بها في الإمارات من قبل أولياء الأمور وأبنائهم.

مبيناً أن الموهبة في ابنته هي التي قادتها لعشق صوت الكمان والمطالبة بجعلها تتعلمه. وأوضح أنهما قاما بتسجيلها في البداية في اوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة المتخصص في المجال، بإشراف الموسيقار الإماراتي رياض القدسي، الذي أبلغهما بعد شهرين فقط من حضورها للحصة المخصصة مرة في الأسبوع، أن تعزف في حفلة علامي في أبوظبي، معتبراً أنها كانت مفاجأة بالنسبة له. لاحظ بعدها كيف أن ابنته فعلاً استطاعت أن تقف وتواجه الجمهور والكاميرات وتعزف بكل رشاقة وثقة.

بالرجوع لك خولة.. ما علاقتك بالكمان وكيف تتعاملين معه في المدرسة والبيت؟

أسعى دائماً إلى تعلم المزيد في الحصص الأسبوعية، لا أخفي عليك أني أجد صعوبة في بعض الدروس، ولكني أعشق الكمان ولن أتوقف، في البيت لدي ساعة أجلس بها في غرفة المعيشة وأبدأ بالعزف، كل من في البيت يسمعني لأن الغرف متقاربة. أحب سماع صوت الكمان دائماً وفي كل وقت.

وحول أجواء البيت، قال أخوها حميد: «أسمعها يومياً وهي تعزف، واعتدت على صوت الكمان في البيت، أعلم أن أختي تعشق الفنون وهذه موهبتها، ولكن بالنسبة لي رياضة (التكوندو) هي الأقرب لي».

هنا توقفنا قليلاً.. وقالت لنا خولة إنها تصطحب معها آلة الكمان في السيارة، وذلك لحضور درس اليوم.. وسألتنا في حالة رغبتنا بسماع شيء من الموسيقى، وانفعلنا مباشرة وقلنا لها: أكيد، وذهب والدها وأحضر آلة الكمان، وجلسنا نستمع لمدة لم تتجاوز السبع دقائق لمقطوعة موسيقية بأنامل طفلة تحلم بقيادة أوركسترا.

أشار والد خولة سعيد إلى أن مسألة العلاقة مع الكمان بدأت تتأصل في ابنته بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن مسألة عدم وجود مدارس حكومية متخصصة تتبنى المواهب الإماراتية يشكل أزمة لا يعرف لماذا لم تحل إلى الآن، «ابنتي تريد أن تكمل دراستها في المجال إلى مستويات كبيرة، ولا أعلم لماذا لا توجد مدارس أو معاهد بشكل منهجي ونوعي؟».

وأكد سعيد نحن متفاجئون من أنه يتم الدفع لفرق موسيقية خارجية، ولا تؤسس مدارس لأبناء الوطن ويكون بها النتاج الموسيقي محلياً.

خولة.. ما حلمك في الموسيقى؟

وحلمي الأول هو بناء مدرسة للأطفال تعلمهم الموسيقى والعزف على آلات موسيقية متنوعة.

وهنا أضاف والدها أن تبني رياض القدسي لهؤلاء الأطفال عمل يستحق التقدير، ولكننا لا نزال لا نعلم أين سيكون مستقبل أبنائنا في الموسيقى بعد سنوات.