"الطيب والسياسي والمشير، هذا ما سيكون عليه عنوان الفيلم فيما لو تم تقديمه في المرحلة الحالية"، هكذا وصف محمد حفظي المرحلة الحالية في الذكرى الأولى لثورة 25 ينايرالمصرية، أثناء النقاش الذي تلا عرض فيلم (تحرير 2011: الطيب والشرس والسياسي) مساء اول من امس ، في باكورة نشاطات نادي (أفلام) للأفلام المستقلة، في سينما فوكس بالمارينا مول في أبوظبي.
المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة نجحت في اختيار توقيت متميز (25 يناير) لإطلاق أولى فعاليات النادي وتحقق حلمها بنادي أفلام مستقلة في أبوظبي، بدعم twofour45 الذين وجهت لهم الشكر في كلمتها الافتتاحية قبل عرض الفيلم .
"كم عدد المصريين في القاعة؟"،سأل حفظي. كثر رفعوا أيديهم، وعلا الصفير، أكثر من نصف القاعة رفعت أيديها، والبقية رفعت أيديها تضامناً، وقال محمد حفظي كنت أتمنى أن أكون في مصر في هذا اليوم بالذات لأكون في ميدان التحرير، وأشار إلى أن الثورة مستمرة، وعبر عن سعادته باختيار الفيلم في هذا التوقيت.
الطيب
يغلب الجانب العاطفي على الجزء الأول من الفيلم الذي أخرجه تامر عزت، ووثق فيه الحياة اليومية للمتظاهرين، والأيام الأولى للثورة مستلهماً من الواقع مادة تابعها الكثيرون على الشاشات بشكل حي، لكن الفرق أنه كان واحداً من المتظاهرين، ويصور بعين الواقع. في الذاكرة تمر مشاهد الزوم من كاميرات التلفزيونات التي غطت أيام الثورة وميدان التحرير، وتحاول استكمال ما فاتك من مشاهد من خلال هذه اللقطات الحية، واستعادة هذه الأيام على لسان الناشطين المشاركين.
وما قاموا به على الأرض ويعرض مثالا حيا كان أيام المظاهرات والمستشفى الميداني الذي أقيم على عجل في أحد المساجد القريبة من ميدان التحرير، وصور تستعيد بتقنية فلاش باك الأحداث التي صارت، وتتكلم عنها إحدى طبيبات التحرير. كما يعرج الفيلم على لقطة من اللقطات الإنسانية التي تداولها الإعلام بكثافة وهي عقد قران في ميدان التحرير يوم 6 فبراير، ويسجل مع العروسين انطباعاتهما عن تلك اللحظة الحماسية التي رفعت من معنويات المعتصمين في الميدان.
الشرس
اختارت آيتن أمين أن تذهب إلى الطرف الملام على قمعه المتظاهرين وهم الشرطة. البعض كان يملك من الجرأة ليدافع عما فعل بوجه مكشوف في حين فضل البعض البقاء في الظلام. لم تحاول أمين أن تكون صاحبة موقف من هؤلاء الذين كانوا في وجه الثورة، واختارت أن تبدأ بطلب أن تتصور معهم لتبرز الخوف المرافق لمؤسسة وزارة الداخلية التي لطالما أثارت الرعب خلال عهد الرئيس المخلوع مبارك، ومدى سطوة هذا الخوف. يلفتك في هذا الفيلم استخدام القلم الرصاص في رسومات تدين الفعل القمعي للمتظاهرين، كأنها تستعير من قلم الرصاص دلالة الكلمة لتكون وثيقة إدانة.
السياسي
عمرو سلامة اختار السياسي موضوعاً لفيلمه، وتناول في عشر خطوات الإجابة عن سؤال كيف تصبح ديكتاتوراً في 10 خطوات، ومن خلال غرافيك متميز تناول مقابلات مع عدد كبير من السياسيين والكتاب المشاهير المعروفين من قبل الشارع المصري لمناقشة هذا التحول، بدءاً من طقس صبغة الشعر والتزييف الذي مارسه مبارك وقياداته الحزبية، وكشف الوثائقي عن تسمية 9684 مؤسسة ومرفق عام باسم الرئيس المخلوع مبارك، كما تناول تفريغ الأغنيات من مضمونها حيث يشير الصحافي يسري فودة إلى أنه لم يجد خلال 30 عاماً أغنية وطنية واحدة لا تمجد الحاكم واكتفى بالاستعانة بأغنية شادية (يا حبيبتي يا مصر)، مع خلفيات موسيقية لأشهر المغنين المصريين الذي تغنوا بمبارك كعمرو دياب مثلاً.
