لا تزال ثقافة شراء التلفزيون لا يشغل حيزا معرفيا في أذهاننا، و لانزال نبحث عن كلفته حال قررنا شراءه ، من دون أن نعي أهمية معرفة أهم المعلومات الأساسية المعتمدة لجهازه من مثل درجة وضوح الصورة وجودتها في العرض. واقعة نستمع إليها دائما من مختلف العاملين في مجال تكنولوجيا التصوير والفيديو، معلنين تسرب تقنية جديدة تسمى « عالي الجودة « أو (HD ) والتي بها بحسبهم ستتغير النظرة السائدة للإعلام التلفزيوني، والذي تعهد العاملون في المجال أهمية مواكبتها بسرعة لتعزيز موقف التواصل مع الصورة.
تقنية تقليدية
«عالي الجودة» نظام جديد اكتسح تكنولوجيا تصوير الفيديو ، معلنا الحاجة الفعلية لتبني مفهوم جديد في صناعة الصورة في الدراما والتلفزيون، عبر بناء ثقافة تكنولوجية جديدة تتبناها مؤسسات معنية بالموضوع»، هذا ما استعرضته محاضرة بعنوان « الدراما والتصوير عالي الجودةHD « قدمها الخبير المعتمد مروان فرج بتنظيم من جمعية مسرح دبي الأهلي ومركز ديرة الثقافي. وتضمنت عرضا تفصيليا لمجموعة من كاميرات عالية الجودة بتطبيقاتها النوعية، من إنتاج كبرى الشركات مثل (سوني) ( وباناسونيك )، والهادفة إلى دق ناقوس الخطر تجاه اختفاء تقنيات الفيديو التقليدية، وأهمية الاستعداد للتقنية الجديدة على مستوى التدريب والتأهيل والتفعيل المؤسسي، من خلال تثقيف الممارسين والمهتمين في المجال لاستيعاب ومتابعة ما تقدمه هذه التكنولوجيا، والذي من شأنه أن يعزز موقف صناعة الصورة التلفزيونية وحضورها محلياً وعربياً.
معايير توضيحية
وسائل إيضاح عديدة تخللت المحاضرة، بين عرض فيديو وصور لتطبيقات في أماكن عديدة، بحضور مشاركين يمارسون علاقة نوعية مع الكاميرا. وفي سياق المحاور، أوضح فرج أنه يحمل في البداية رسالة نوعية تجاه فكرة نشر ثقافة الصورة، والمحاضرة جزء لتحقيق هذا التوجه، متضمنة معايير توضيحية في التطبيق الموجود فيما يخص التقنية سالفة الذكر، مدعومة بتطبيق عملي ضمن تجارب . وأردف : « التقنية الجديدة تعمل على عدسة من غير ( زوم) وإنما تعمل بآلية العدسة الثابتة» ، مضيفا : إنه يجب علينا الاعتراف أن السينما سبقت التلفزيون في هذه المسألة، وبدأ يتسرب هذا الفعل إلى الدراما كضرورة فعلية للتطوير والإبداع في المجال.
معرفة مفقودة
ثقافتنا تجاه ما يسمى « عالي الجودة « تركز في الإدارات والتقييم المؤسسي، وإنما حول ما يسمى بجودة الصورة فنحن نقع في إشكالية جهل الكثيرين حولها، مؤكدا الفرج أن صناعة الصورة عالية الجودة والمتضمنة في الكاميرات المتخصصة معلومة نوعية لا يسعى الناس بمختلف اهتماماتهم لتعلمها، لذلك يسعى عبر المحاضرات النوعية والورش المتنوعة إلى خلق حالة التواصل المعرفية المفقودة، لافتا إلى أن الدعم المؤسسي المعني ، يحقق اتساعا وانتشارا لحضورها في ثقافة الأفراد.
أما الجهود الفردية وحدها فلن تقدم نقلة في تعميم هذه التكنولوجيا ومدى تأثيرها في ذهنية المشاهد، ووعيه بأدوات صناعتها.
مسؤولية ثقافية
وأشار رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي يوسف بن غريب، إلى أن برامج المسرح الثقافية تشكل قاعدة لانطلاق التوجه العام للإدارة في خلق حالة معرفية تخدم الهدف الأسمى من هذه المشاريع وهو تحقيق المسؤولية الثقافية.
وبين بن غريب أن المحاضرة شكلت جزءا من رغبة إدارة المسرح في أن يكون صرحا و بوابة لمختلف شؤون الثقافة وليس حكرا على المسرح فقط. وهم يقومون حاليا بقياس مستوى الإقبال عليها وعلى أساسه يتم اعتمادها كدورات مستمرة وورش متخصصة ، متسائلاً عن مدى احتياج الممثل المسرحي مثلا لمعرفة تقنيات التصوير، التي رأى أنها مهمة في تشكيل مهنية العاملين في المجال.
