في زمن تطغى عليه الضوضاء والصخب، وتشكل المؤثرات البصرية والصوتية ضرورة من ضرورات نجاح الأعمال السينمائية، يأتي فيلم "الفنان" الصامت والمصوّر بالأبيض والأسود للمخرج الفرنسي ميشيل هازانافيسيوس ليصدر ضجيجاً من نـــوع آخر، ويثبت أن الجسد هو لغة الحوار الأهم.
وقد سلطت مجلة "إمباير" الفنية، في تقرير نشرته أخيراً، الضوء على هذا العمل، الذي حاز عدة جوائز "غولدن غلوب" وعلى جائزة "اختيار النقاد"، ويتوقع له أن يتصدر لائحة الأفلام المرشحة لجوائز "أوسكار".
وتدور أحداث الفيلم حول نجم السينما الصامتة جورج فالنتان (الذي يلعب دوره جان دوجاردان)، الذي يؤدي عجزه عن التأقلم مع التغيير، لا سيما استحداث الأفلام الناطقة، إلى تدني شعبيته وانتهاء زواجه وتبدد ثروته. ويترافق أفول نجم جورج مع صعود نجم بيبي ميلر (بيرينيس بيجو)، المرأة التي يحبها حقاً.
غنى موضوعي
ويظهر فيلم "الفنان" براعة في التصوير والتمثيل، وقوة عاطفية وغنى موضوعياً، وهو كوميديا خفيفة ومفعمة بالحيوية تتحول بسلاسة إلى ميلودراما، ومن ثم تعود إلى الكوميديا مجدداً.
ولكن نجاح الفيلم في مجمله يرجع إلى دوجاردان وأدائه المتناغم بشكل رائع، وإلى ابتسامته العريضة في أول نصف ساعة من الفيلم، التي تتلاشى لتفسح مجالاً لليأس والكآبة في النصف الثاني منه، فضلاً عن سحره النادر وكياسته وتحكمه المذهل بلغة جسده. وينبغي للفيلم أن يضع دوجاردان في مقدمة مواهب فرنسا، وأن يجعل منه نجماً عالمياً ساطعاً، على غرار جيرار دوباردو وجان رينو.
وتعقيباً على ذلك، قال دوجاردان: "إنني لست بحاجة لأن يتم تسليط المزيد من الضوء عليّ. فقد أرضيت غروري. وأنا محظوظ للغاية". ومن ثم كرر عبارته الأخيرة بالإنجليزية. وحين سُئل عن سبب تعلمه الإنجليزية إذا لم يكن ينوي المشاركة في أفلام تتحدث تلك اللغة، أجاب قائلاً: "لو استلمت عروضاً جيدة، فما المانع من ذلك؟"
ويعود الفضل في وجود هذا العمل إلى هازانافيسيوس، الذي طالما أعرب عن رغبته في إنجاز فيلم صامت، حيث صرح قائلاً: "كنت أقول ذلك لجان وبيرينيس منذ مدة طويلة". ولكن أحداً لم يتخيل أنه سيدعم فيلماً صامتاً بالأبيض والأسود في هذا الوقت وهذا العصر، إلى أن التقى بالمنتج توماس لانغمان، الذي عرض عليه إخراج نسخة جديدة من السلسلة الفرنسية الكلاسيكية "فاتوماس".
