دارت في دمشق عدسة المخرج فهد ميري لتصوير المسلسل السوري الجديد "المصابيح الزرق" بعد 58 عاماً على كتابة الرواية بقلم الأديب السوري الكبير حنّا مينة ، حيث قام كاتب السيناريو محمود عبد الكريم، بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، والذي يقوم ببطولته غسان مسعود و سلاف فواخرجي وأسعد فضة و جهاد سعد و زهير رمضان وضحى الدبس و أندريه اسكاف و محمد حداقي ومحمد الأحمد ورنا جمول وآخرون.

تدور أحداث المسلسل (الرواية) في أجواء الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها على مجتمع اللاذقية على الساحل السوري وتتمحور حول حياة كاملة لمجموعة من سكان حي فقير من أحياء اللاذقية كما تتخلله قصة حب رندة وفارس ويتداخل هذا الحب مع حب الوطن, وتعتبر رواية حنا مينة «المصابيح الزرق» العمل الأول له في الأدب الروائي، وتطلبت منه كتابتها ما يقارب من3 سنوات حيث كان يلغي ويعيد كتابة فصول بأكملها.

قائمة العروض الرمضانية

تصوير المسلسل بدأ في أواخر العام 2011 ليكون حاضراً على قائمة العروض الرمضانية ، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تحويل رواية من روايات حنا مينة إلى عمل تلفزيوني فهناك "نهاية رجل شجاع " مطلع التسعينيات بتوقيع المخرج نجدة انزور كما أن روايات أخرى تحولت إلى أفلام سينمائية.

رحلة تصوير مسلسل «المصابيح الزرق» بدأت من حي باب السلام، في بيتٍ يشبه بيوت المرحلة الزمنية التي تنتمي إليها الرواية، ويضم عدة أسر من مدينة اللاذقية وريف المنطقة الساحلية، وحسب المخرج فهد ميري: «هذا البيت هو كناية عن خان في اللاذقية، ويمتلك تقريباً ذات الخصائص الزمانية والمكانية للبيئة الأًصلية تدور فيها الأحداث، وتم تحضيره بمساعدة اختصاصيي الديكور، طبعاً نحن لا نسعى لتوثيق تلك المرحلة بقدر ما حاولنا تطويع البيئة الموجودة، والقيام ببعض الترميمات على المكان للتعبير عن روح تلك الفترة من الناحية البصرية، وتدور فيه حوالي الـ 20% من الأحداث، والـ 80 بالـ% الأخرى سيتم تصويرها في المنطقة الساحلية، في طرطوس وصافيتا، وبانياس، واللاذقية وريفها».

أديب البحر

يذكر أن رواية «المصابيح الزرق» كتبها حنا مينة في العام 1954 وهي واحدة من 8رواياتٍ كتبها عمّا اسماه بالأزرق الواسع حتىّ لقب بأديب البحر"، وأسوة بطابع الروايات الكلاسيكية فإن البطولة لا تنحصر في شخص أو اثنين أو ثلاثة بل بشريحة من المجتمع تجمع نماذج عديدة ومختلفة سواء في آلية التفكير أو الهدف أو في تعاملها مع الأزمات من خلال منظومة القيم والمثل المتعارف عليها.

ويستعرض الروائي من خلال الأحداث كيف يعيشون ويتعاملون مع بعضهم البعض وكيف يفكرون ويتفاعلون مع الأحداث وفكرة النضال والمستعمر والبحث عن لقمة العيش، إلى جانب نماذج من الشخصيات الانتهازية التي تسعى لتحقيق المكاسب على كافة الأصعدة والمتمثلة في مختار الحي جريس الذي لا يجد ضيرا في محاباة السلطة وتحقيق الفائدة المادية على حساب الفقراء وحرمانهم من بطاقات التموين الخاصة بهم.