تعتبر الرقابة الرسمية على الإعلام الإلكتروني في الاردن في حالة مد وجزر، لكنها تراجعت بصورة عامة خلال حقبة الربيع العربي والحراك الشعبي الأردني.
ورغم زيادة عددها إلى أكثر من 200 موقع ,ورغم التنافس الشديد, إلا أنها حازت وتحوز على مساحة واسعة من اهتمام المواطن في المملكة، ليس فقط بالنسبة والعدد ولكن من حيث التأثير كذلك. وقد ساهمت بقوة في زيادة الوعي الديموقراطي وتراجع الخوف من السلطات، وكان يلاحظ في البداية أن أكثر التعليقات بأسماء مستعارة، أما اليوم فنسبة التعليقات بالأسماء الصريحة في ازدياد.
والإعلام الإلكتروني الأردني رغم كل المآخذ والسلبيات ,يعتبر رافعة أساسية للحراك الشعبي ، بل إنه اعتمد في شعاراته ,وفي قوته التحشيدية على المعلومات المنشورة في الإعلام الإلكتروني خلال العامين الماضيين. وقد فرض الأمر سقف حريات جديدا في المملكة، خصوصا مع ميزة التعليقات التي مكنت المواطنين من المشاركة والتعبير عن آرائهم. وهو دور يفرض على المواقع عبئا رقابيا أكثر من وسائل الاعلام الاخرى، كما ان المواقع الإخبارية تحررت من الرقابة الذاتية، رغم وجود نوع من رقابة بعض الأجهزة.
وظاهرة المواقع الإلكترونية وما تمثله من دور ,هي ظاهرة أردنية بامتياز تنفرد فيها المملكة، بدور مماثل لما فعله الفيسبوك في مصر إبان الثورة، ورغم وجود تنافس بين الفيسبوك والمواقع، ولكن للمواقع الافضلية.
لاشك ان هناك مضايقات تتعرض لها المواقع وتتمثل في عقوبات تفرض من تحت الطاولة، ومن بينها التضييق في سوق الإعلان، بحيث تضغط الجهات الرسمية على معلنين رئيسيين لعدم الإعلان في هذا الموقع أو ذاك، وذلك بهدف محاصرته مالياً، فالدخل الرئيس للمواقع يأتي من الإعلانات.
كما ان هناك أيضا عقوبات تتمثل في مضايقة مراسلي المواقع في الميدان أثناء المسيرات والاعتصامات، اضافة الى شكل ثالث من العقوبات, وهو ليس من الدولة ,ولكن من أشخاص يتضررون مما تنشره المواقع، حيث تعرضت مكاتب صحف الكترونية للتهجم من قبل أنصار مسؤولين كبار أو مسؤولين سابقين كبار.
* رئيس تحرير صحيفة "خبر جو" الالكترونية
