غالبا ما يلجأ خبراء التسويق ومستشارو العلاقات العامة لختم إعلاناتهم عن عقد دورات تدريبية, او ورش عمل ,أو حتى متابعة مباراة في كرة القدم أو حضور سيرك دولي بهذه الجملة, عندما يوجهون دعواتهم عبر وسائل الاتصال التقليدية أو حتى الإلكترونية نوعا من تحفيز المتلقين للإسراع في عملية التسجيل ، بالطبع دون تحديد معنى لكلمة " محدودة " وغالبا ما يكون المجال واسعا, والمقاعد متوافرة, لكنها كما ذكرت لكم تحفيزية ,لكي يشعر المتلقي أنه نجح باقتناص هذه الفرصة .
وجدتني وأنا أكتب لكم هذا الأسبوع ,أختار هذه العبارة التسويقية البحتة عنوانا لمقالة " فوتوغرافيا " لهذا الأسبوع وأنا أعنيها حرفيا لأنني مؤمن أن الحياة فرص كما يقال, وأن هناك دائما خطا فاصلا دقيقا للغاية بين " تلحق أو ما تلحق " .
وأتذكر وانا أخط كلماتي هذه ,ما كانت عليه أحوال المجتمع في الدولة ,وتحديدا في دبي خلال التسعينيات ,مع البداية الحقيقية للثورة العمرانية والإنسانية التي شهدت لها الأرض قاطبة, وتحقق من خلالها معجزات, لم تكن لتحقق لولا إيمان القادة بضرورة انتهاز الفرص للانقضاض على المركز الأول. وكيف كانت الفرص الاستثمارية في قطاع العقار مثلا في ذلك الوقت لدى البعض من أصحاب الأفق الضيق لا تتعدى أمتارا تحت أرجلهم.
اليوم ونحن نتبنى في جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي كافة المواهب في مجال ربما يخيل للبعض أنه مجال لا يتعدى كونه هواية لالتقاط صورة طائر جميل أو كثافة سحب في السماء أو بناء شاهق أو في أفضل الأحوال لقطات عائلية للذكرى، في حين التصوير بات يدرس في جامعات متخصصة بالعشرات في الولايات المتحدة الأميركية واوروبا ,ويعهد إلى خريجيها مهام كبيرة في علم الغرافكس ,وإنتاج الأفلام والإعلانات وتصوير الأحداث العالمية والشخصيات الهامة, وأحيانا الرئاسية مما يدر عليهم عوائد مالية ربما لا يصل لها مدراء بنوك أو مهندسو عمارة.
الآن نستطيع أن نعيد عليكم أيها المبدعون والموهوبون نداءنا التسويقي الوارد في عنوان اليوم, ليس من باب التضخيم أو الترغيب ,ولا من أجل حصد أية مكاسب عائدة علينا. لكن عندما تستغلوا فرص البدايات فإنكم تكتبون معها التاريخ ,وسيبقى غيركم ممن تخلفوا عن ركب التميز واحتراف هذا الفن الراقي يندبون حظهم ,كأولئك الوارد ذكرهم أعلاه قصيري النظر .
قطع القائمون على الجائزة عهدا أن يبنوا قاعدة عالمية تضم كافة المبدعين ,فأحرصوا على أن تكونوا في الصفوف الأمامية الأولى.
فلاش
نعم ، المقاعد محدودة لأصحاب العدسات الملهمة, فنحن نبني بكم قاعدة نستثمر بها المستقبل, ونحتضن مواهبكم من أجل أن تكونوا النواة الحقيقية لقطاع لا يزال يخطو خطواته الاولى في مجتمع علم فيه كل أناس مشربهم ,وأخذوا قواعدهم وحجزوا مقاعدهم في شتى القطاعات ,فباتوا الرقم واحد ,فأبشروا بذلك المقعد في عالم الضوء الفسيح.
مالك محمد
قسم الإعلام
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
media@hipa.ae
