عندما تؤمن بأنك متذوق لشاشة الفن السابع، يقودك الفضول لممارسة فعل الكواليس، في تجريد الصورة والمشهد من تعابير منظومة الفيلم الكامل، والرغبة في قراءة تفاصيل النص المكتوب.
السينمائي الإماراتي محمد حسن أحمد أصدر أخيراً تجربة جريئة، كما وصفها عبر نشر نصوصه السينمائية في كتاب متخصص بعنوان: «الضوء الصامت» بدعم من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي. دعا عبرها إلى تنفس السينما وتوثيق مرحلة مهمة في الكتابة السينمائية الإماراتية والعربية. وحمل الإصدار في طياتها البعد التثقيفي بالدرجة الأولى والتعليمي ببعده التفاعلي في صناعة مفهوم قراءة النص السينمائي قبل مشاهدته.
ودُعم (الضوء الصامت) بـ أفلام موضوعة على أقراص «دي في دي» لتحقيق الثنائية الناجحة بين تصنيفات الورق وحكم الصورة عليها، مما يفتح مجالاً واسعاً للقارئ لاختزال الفكر المعرفي للسيناريو وتطبيقاته المتمثلة بمشاهدته.
واعتبر أحمد أن التجربة نادرة في المنطقة، وإضافة نوعية للمكتبة السينمائية التي تعاني من شح ملحوظ في رفوفها، بسبب قلة كتّاب السيناريو السينمائي. ويقدم الإصدار أول 7 نصوص للكاتب حولت إلى أفلام سينمائية، وحازت على جوائز عديدة على مستوى أفضل نص سينمائي. مبيناً أحمد أن « ضوء الصامت» مشروع قراءة نوعية لمختلف المهتمين في شأن السينما والكتابة لها، حاملاً بعداً تثقيفياً وتعليمياً وتوثيقياً. وهو الجزء الأول لمجموعة من النصوص كتبت بين عام 2002-2007. سيتواصل بعدها الكاتب محمد حسن من تقديم سلسلة لنصوصه كل سنتين. وسيناريو الأفلام المتوفرة في (الضوء الصامت) هي: صورة ناقصة، بنت مريم، مساء الجنة، مريمي، آمين، تنباك، وأسود فاتح.
وفي سياق التسويق والترويج، يرى أحمد أن عملية نشر النصوص السينمائية بحد ذاتها جرأة لأنها عادةً تصنع للمخرج وليس للقارئ، ولكنه عبرها يسعى إلى خلق حالة ثقافية سينمائية، حيث يتم التوزيع حالياً وبشكل مكثف على المؤسسات الثقافية والتعليمية المعنية بالمجال. وقال أحمد حول الموضوع: «حالياً أعكف بنفسي للتواصل مع المؤسسات المختلفة المعنية عبر حفلات توقيع الكتاب ومنافذ التوزيع، متجنباً فعل بعض دور النشر التي طبعت إصداراتي ولم تحسن عملياً توزيعها ونشرها». وأطلعنا أحمد أنه عبر توفر الأفلام مع الإصدار على قرص DVD نكون حققنا الهدف الأسمى من التجربة، وهي إكمال عناصر المشاهدة الحقيقية من إحداث فعل القراءة وصناعة تأملات مختزلة تحتاج شهوراً أحياناً لتفسيرها، ومنها ننشئ قاعدة للقارئ والمتذوق ليكون قادراً على الكتابة والتقييم وفرز العمل السينمائي مستقبلًا.

