ربما يندهش جمهور السينما العالمية عندما يشاهد النجم الأميركي ليوناردو دي كابريو، الذي يبلغ 37 عاماً، وهو يجسد شخصية جي. إدغار هوفر، مدير المباحث الفيدرالية الأميركية السابق، في فيلم «جي إدغار». ومبرر الدهشة يعود إلى شخص دي كابريو صاحب الملامح الوسيمة التي أطلّت على جمهوره من خلال فيلم «تايتانك»، لكن فيلم «جي إدغار» يركز بشكل مكثف على الثلث الأخير من حياة رجل المباحث الفيدرالية الشهير حتى مماته في سن السابعة والسبعين. فالفيلم الذي يخرجه الأميركي «كلينت إيستوود»، يتناول هذه الشخصية المثيرة للجدل على امتداد أربعة عقود انتهت بوفاته في عام 1972.
تجربة رائعة
وفي حوار أجرته معه «صنداي تايمز»، أشار دي كابريو إلى أن تجسيد شخصية هوفر كان تجربة رائعة بالنسبة له، حيث استغرق الأمر منه وقتاً كي يفتش عن أبعاد هذه الشخصية وأسرارها. وأضاف: «لقد سافرت طويلاً لكي أقابل آخر رجل موجود على قيد الحياة كان يعرفه وعمل معه. وهو الآن في عقد التسعينات من عمره. وقمت بقراءة أي سيرة حياة له أمكنني الحصول عليها، وتجميع أي مقطع فيديو أو أي تسجيل صوتي. قمت بتجميع كل هذا وربط الشبكة المعقدة التي صنعت شخصية هوفر شديدة الصلابة».
وتقول «صنداي تايمز» إن الأمر الآخر المثير للحيرة كان التحول الجسماني الذي اضطر دي كابريو للخضوع له من أجل تجسيد شخصية «هوفر العجوز» طيلة ثلث الفيلم تقريباً، لاسيما الشعر الرمادي الخفيف والخصر النحيل. وتطرق دي كابريو لتجربته مع مكياج الفيلم، مشيراً إلى أنه كان يقضي ست أو سبع ساعات يومياً للوصول إلى المكياج المطلوب للشخصية. يقول دي كابريو: «أعتقد أن الكثير من الممثلين يعانون من المشكلة نفسها، المتمثلة في ضبط الحركات، وإلى أي مدى يمكن التحرك بهذا المكياج وسرعة التحرك بهذه المواد الصناعية المستخدمة لإظهار ملامح التقدم في العمر».
شعور بالخجل
وأوضح دي كابريو أنه كانت تروق له كثيراً فرصة العمل مع المخرج إيستوود بالدرجة نفسها الذي راقت له بها فرصة تجسيد شخصية تاريخية بارزة. لكنه في الوقت نفسه، كان كثيراً ما يشعر بالخجل إزاء الجوانب الأكثر إثارة للجدل في الفيلم، وبكثير من الحرج ألا يدلي بتفاصيل حول قصة الفيلم قبل عرضه.
رفض ليوناردو دي كابريو أكثر من مرة أن يقدم إجابة قاطعة عن استفسارات بشأن ما إذا كان دوره في الفيلم يدور حول ما تردد عن جوانب غير سوية عند هوفر. يقول دي كابريو: «الحقيقة أننا لا نصور هوفر بطريقة ما أو بأخرى. فعندما يتم انتاج عمل عن شخصية مهمة بحجم هوفر، فلا يمكن لشيء ما ان يكون مختلقاً. فعلى سبيل المثال، تعتبر مسألة ارتدائه ملابس أنثوية، وهو أمر غير حقيقي، بمثابة إهانة للرجل».
وتابع القول: «أعتقد أن أي عميل لمكتب المباحث الفيدرالية الأميركية، بغض النظر عن مدى تقديره لهوفر، لن ينكر أن امتلاكه لهذا القدر من السلطة على امتداد فترة زمنية طويلة كان السبب في إفساده على هذا النحو».
