لا يملك الزائر لدى انتهاء جولته في المعرض الذي يحمل عنواناً مزدوج المعنى، ويجمع فيه بين (منجمي) المشتقة من منجم وبين معنى "لي" أي ملكيتي للشيء، من التساؤل مندهشاً عن الصلة بين مجموعة أفلام الفيديو المعروضة لسبعة عشر فناناً من جنوب إفريقيا، وبين إدراجها ضمن معرض لوسائط الفنون البصرية الحديثة، ولاسيما أن معظم الأفلام التي يقدمها هذا المعرض في مقر غاليري مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون، تأخذ طابع الأفلام الوثائقية.

هذا التساؤل نابع من مدة الأفلام التي يتجاوز البعض منها ربع ساعة، أو نصف ساعة أو أكثر من خمسين دقيقة، وبالتالي يبقى من الأجدر أن تندرج ضمن إطار الأفلام الوثائقية. هذا التساؤل طُرح على أحد الفنانين الشباب المشاركين في المعرض وهو يوهان توم الذي شارك بفيلم "جريان" المستلهم من الثقافة الهندوسية للعلاقة بين الرجل والمرأة والتحمل.

حيث نشاهد في الشاشة الأولى الحليب ينهمر كالمطر على عنق الفنان، الذي تدلى منه بحبل رفيع جزء من منحوتة شيفا التي ترمز إلى علاقة التكامل بين الرجل والمرأة، وفي الشاشة المجاورة ينساب العسل من كفه إلى الكوع، ومنه إلى الجزء الثاني من المنحوتة المعلقة إلى ساعده بحبل، للتعبير عن الجهد والصبر والتحمل.

 

محاولات وإبداع

ما هي الصلة بين الأفلام التي غلب عليها الطابع الوثائقي، أو المشاهد الثابتة تلك التي قد تُشعر المشاهد بالملل والضيق؟ قال مبتسماً: "لا يزال فن فيلم الفيديو حديثاً، فعمره لا يزيد عن 40 عاماً فقط، وما نشاهده في هذا المعرض هو تجارب أو محاولات مجموعة من الشباب، منهم من استوعب الصلة بين الفيلم والفنون البصرية ومنهم لا يزال يجرب ويبحث".

ومع ذلك لا يخرج الزائر من المعرض خائباً، ففيلم الفنان ويليام كينتريج الذي مدته خمس دقائق و55 ثانية، قطعة فنية متكاملة بكل معنى الكلمة. وهو فيلم كرتوني اعتمد فيه على الرسم بقلم الرصاص، الذي يتحول داخل المنجم إلى آلة لتكسير الصخور، ومعه ننتقل بين عالم العمال المسحوقين في حياتهم تحت الأرض، وبين الثري البدين الذي يجري حساباته على السطح على حساب الضحايا والفقراء.