أجرت صحيفة "صنداي تايمز" الأميركية مقابلة مع المغنية والممثلة مادونا بمناسبة إخراجها باكورة أفلامها الذي يحمل عنوان "دبليو إي"، ويتناول قصة حياة الدوقة الأميركية واليس سيمبسون. وتشير مؤلفة السير الذاتية آنا سيبا في كتاب "تلك المرأة:

 حياة واليس سيمبسون دوقة ويندسور"، إلى أن حقيقة ارتباط إدوارد بواليس وتعلقه الشديد بها قد يكون تعلقاً مرضياً، بمعنى أن ذلك يرجع إلى حالة الاضطراب العقلي التي كان يعاني منها. ولم يكن ارتباطه بها عن حب حقيقي أو عشق كما يقول التاريخ لنا. وفي المقابلة، تحدثت مادونا عن سر اهتمامها بهذه القصة، وعن التضحيات التي قدمتها الدوقة في سبيل إنجاح علاقتها بالملك إدوارد، كما أوضحت موقفها من الهجوم الذي شنه النقاد على العمل:

متى بدأ اهتمامك بقصة واليس؟

لا أذكر متى بدأ هذا الاهتمام على وجه التحديد. فالأمر أشبه بقيام شخص ما بسؤالك عن أول مرة التقيت فيها بصديق تعرفه منذ أمد طويل. كنت قد سمعت بواليس في صغري، ولكن ما سمعته كان مجرد لمحة. فهي كانت تلك المطلقة الأميركية من بالتيمور التي تسببت في انهيار الامبراطورية البريطانية. وحين قرأت قصتها للمرة الأولى، انجرفت مع رومانسيتها، لاكتشف فيما بعد أنها كانت أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

تمت معاملة واليس كالدخيلة في مجتمع بالتيمور بسبب وفاة والدها وهو في مقتبل العمر، وأنا أعرف انك عانيت من وفاة والدتك في سن مبكرة، فهل ساعدك هذا على فهم شعورها؟

لم أكن أعي الرابط بيني وبين طفولتها، ولكنني أستطيع فهم شعورها بأنها كانت دخيلة. إذ أنني انتقلت إلى هذا المكان وتزوجت واضطررت إلى بدء حياة جديدة. وشعرت حينها بأنني لم أكن اعرف أحداً ولم يكن لدي أصدقاء، لذا لا بد من أن رابطاً ما كان هناك دون أن أتنبه له. وما لم أستطع استيعابه في قصة واليس هو فكرة أن رجلاً تخلى عن السلطة في سبيل الحب.

بصفتك شخصاً يحرص على خوض تحديات جديدة باستمرار، ألم تشعري بالإحباط إزاء واليس؟ نظراً لأنها قررت منذ البداية أن تعيش من خلال رجل، فيما كانت نساء أخريات من جيلها يعملن.

يعملن ماذا؟ كمدرسات أو مربيات؟ كان المجال محدوداً. في مطلع القرن الماضي، لم يكن هناك العديد من الخيارات المتاحة أمامهن، لا سيما بالنسبة لفتاة حماسية وحاذقة وذكية مثلها. أعتقد أنها كانت تسعى وراء الأمان.

ما الذي جعل إدوارد يقع في غرام واليس على هذا النحو؟ حيث يقال إنها لم تكن بارعة الجمال.

فكرة التطلع إلى السعادة. وكان ذلك يتعارض مع العالم الذي نشأ فيه، وفكرة كونه ملكاً. فلا أحد يريد للملك أن يفكر بتلك الأمور. فقد كانت مهمته تنحسر في خدمة الوطن. وكانت واليس تعرف نفسها جيداً، وقد ارتبط إدوارد بذلك الجانب من شخصيتها.

ما هي التضحيات التي قدمتها واليس في سبيل إنجاح هذه العلاقة؟

سمعتها. فقد ضحت بكل شيء. لو قام رجل ما بالتخلي عن مملكته من أجلك، فسيتعين عليك أن تمضي بقية حياتك في جعله يشعر بأنه ملك. ما حجم هذه المسؤولية؟ لا أستطيع تصوره. لقد تزوجت ملكاً سابقاً، وبعد خروجه من سجنه، زجت بنفسها في سجنها الخاص. فقد تعرضت للذم وتلقت كماً من الرسائل المفعمة بالكراهية بشكل يومي. أن تتم مناداتها بـ"تلك المرأة"، وأن تتهم بهدم الامبراطورية، فإن تتحمل مسؤولية جعل إدوارد يشعر وكأنه ملكاً، لم يكن ذلك بالأمر السهل.

هل تشعرين بأن النقاد في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تم عرض "دبليو إي" للمرة الأولى، كانوا قساة بصورة غير مبررة حين هاجموا الفيلم لمجرد انك من قام بإخراجه؟

لم أقرأ شيئاً، ولكن وصلني أنهم كانوا كذلك.

هل كنت تتوقعين ردة الفعل هذه؟

أتوقع دائماً تلقي ردات فعل قاسية بشكل غير مبرر. ولكن في نهاية المطاف، ذلك لا يهم.

بعد خمس سنوات من البحث، هل زاد إعجابك بواليس أم قل؟

أصبحت معجبة بها بدرجة أكبر. أعتقد أنني بت أحبها. وأنا لا أقول إنني أحب جميع الخيارات التي اتخذتها أو إنها امرأة مثالية، ولكنني أرى إنسانيتها وأتعاطف معها. وأريد للناس أن ينظروا إليها كإنسانة.