رحل عن عالمنا أخيراً الموسيقار والمطرب سلطان خان، أحد أبرز العازفين المنفردين الكلاسيكيين على آلة السارانجي الهندية الوترية الفريدة، والذي كان لإحساسه الفني تأثير كبير على الجمهور الهندي لاسيما بعزفه موسيقى منطقة سيخار في راجستان، وقد ترك وراءه عددا من المؤلفات الموسيقية والألبومات الصوتية، ربما كان أشهرها ألبوم سابراس الصادر عام 1994.

وذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية، في تقرير حديث أعدته بمناسبة وفاته، أن سلطان خان، الذي يعتبر أهم عازف منفرد كلاسيكي في شمال الهند، كان موسيقيا محترفا بالوراثة، نظرا لمعرفته الراسخة بتقاليد موسيقى منطقته راجستان، وأن موهبته وحسه الفني، دفعا العديد من كبار المطربين والعازفين إلى السعي وراءه منذ أوائل انطلاقته، من أمثال المطرب أمير خان، عازف آلة السارانجي أيضا، والمايسترو باندت جاسرا الذي اشتهر بأدائه على الطبلة.

وآلة السارانجي التي عزف سلطان خان عليها قد يبدو شكلها بدائيا، إلا أن الأصوات التي تصدر عنها تبدو كما لو كانت ألحانا سماوية، لاسيما أنها الآلة الوحيدة القادرة على التقاط مجموعة الانغام الخاصة بالصوت البشري، بل يعتقد كثيرون أنها أعظم آلة خاصة بالألحان وتناسق الأصوات تم اختراعها، وقد كان خان أحد أهم الموهوبين في العزف عليها في عصره.

 

أبرز العازفين

لكن خان الذي توفي في منزله في مومباي عن عمر يناهز 71 عاما، بعد مشكلات مزمنة في الكلى، يعتبر من الجيل الثاني من أبرز العازفين الكلاسيكيين على هذه الآلة المنتشرة في شكلها الشعبي والكلاسيكي على امتداد شمال شبه القارة. ذلك أن الفنان رام نارايان هو أول من رفعها تدريجيا إلى مصاف العزف الكلاسيكي المنفرد بعد أن كانت تعد ذات منزلة متواضعة لأن العازفين عليها كانت ترافقهم الفتيات الراقصات، وذلك في السنوات التي تلت تقسيم البلاد.

ثم جاء سلطان خان، فبنى على أعمال رام نارايان، وأخذ الآلة إلى خارج الهند، ومن ثم أعادها إلى موطنها.

كان سلطان خان واحدا من الموسيقيين الذين اختارهم رافي شانكار لمرافقته في الجولة التي جمعته مع جورج هاريسون بعنوان حفلة من الهند في عام 1974، والذي أعيد إصدارها في مجموعة تسجيلات شانكار- هاريسون لعام 2010 كولابوريشون، كما ساهم أيضا في المجموعة الموسيقية طبلة بيت ساينس لزاكر حسين وبيل لاسويل، ويعتبر النقاد أن شراكته الأهم في مهنته الموسيقية، نظرا لشعوره الفطري بالإيقاع، كانت تلك التي صاغها مع الموهبين على آلة الطبلة علاء راخا وزاكر حسين.