سأساعدك عزيزي القارئ حالا دون أن تبتعد بمخيلتك كثيرا لفهم معنى عنوان اليوم لفوتوغرافيا النافذة التي تطل بها عليكم جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي أسبوعيا ، لكن امنحني قليلا من الوقت لمتابعة هذه الكلمات فضلا لا أمرا لنخوض في مفهوم الإبصار وتشكيل الصورة في عين الإنسان.
لن أخوض بدقة في علم الأحياء وتحديدا البصريات ليقيني التام أنني سأفقد عددا من القراء تباعا نظرا لكونه حقلا شائكا ويتطلب دافعا ذاتيا ولوازم نفسيه في القارئ لا اظن أن وقتها ملائم الآن ناهيك عن كونه علما " ثقيل " على القلب وأتذكر ذلك جيدا إبان التحصيل الدراسي ولا أظنكم تنسونه .
لندخل في صلب حديثنا اليوم حتى نصل لمغزى العنوان لنشرح على عجالة آلية التقاط الصورة من خلال " الكاميرا " حيث أنها وأعني الصورة تخرج بعد عملية دخول الضوء المنعكس من الجسم المراد تصويره إلى القرنية من ثم حدقة العين فالقزحية فعدسة العين ومن ثم إلى الشبكية فينتقل إلى العصب البصري الذي بدوره ينقله إلى المخ الذي يترجم ذلك الضوء بعد هذه العمليات التي تستغرق أجزاء قليلة جدا من الثانية لتتعرف على الصورة !
عذرا عزيزي القارئ قبل أن يحدث اللبس الذي تسلل إلى ذهنك الآن جراء ما ذكر أعلاه دعني أقول لك أنني اعني ما أقول فالكاميرا بأدق تفاصيلها وآلياتها ما هي إلا النسخة المقلدة للعين لكن الأخيرة صناعة ربانية خالصة والكاميرا من صنع البشر .
وبناء على ما تقدم ولأن عدد سكان الكرة الأرضية في آخر إحصائيات العام الماضي بلغ قرابة سبعة مليارات نسمة ولان لكل إنسان عينين فإن العدد الاجمالي للكاميرات سيبدأ من الرقم 14 مليارا !
ولأن نعمة البصر من خلال الأعين لم يقصرها خالقها عز وجل على الإنسان بل حبى بها حتى الحيوان فإن عدد الكاميرات على وجه الأرض يفوق كثيرا ما جاء في العنوان !
فلاش
مما لا شك فيه ان العين ما هي إلا كاميرا بمعنى الكلمة ولنكون أكثر دقة سنقول أن الكاميرا ما هي إلا عين كعين البشر مع فروقات بسيطة تارة لصالح العين وأخرى لصالح الكاميرا منها مثلا أن العين لا يوجد بها " زوم " لتقريب الأجسام البعيدة في وضعية ثباتها وكذلك فإن العين لا تنقل للآخرين الصورة كما هي مهما بلغت دقة التعبير عما صورته ولو كان منذ ثوان معدودة ، وفي المقابل فإن الكاميرا حالها من حال بقية الآلات قليلة الحيلة لولا التدخل البشري في اوامرها كما أنه والأهم أن الكاميرا تكلفك مبالغ طائلة أحيانا وأتحدث عن معدات احترافية في حين أن العين حباك إياها الخالق دون أي مقابل مادي ودون أن تبذل أي مجهود في اقتنائها فسبحان العاطي الوهاب !
قسم الإعلام
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
media@hipa.ae
