من يكتب المشاعر في صفحات الأيام؟ ومن يدوّن تغيرات العصر بإرهاصاتها المختلفة؟ ومن يعيد تجارب الحب والموت إلى ذاكرة الأشخاص؟ سوى حاسة النظر المعنية بخفايا الجمال والقبح في رؤية الأشياء وإحيائها.. هذا وأكثر تستشفه بين صفحات مسلسل " حبر العيون " للكاتب الإماراتي جمال سالم ، وهو دراما خليجية يتم إعدادها حاليا للموسم الرمضاني المقبل من إنتاج شركة "صباح بيكجر" للمنتج المنفذ شركة جرناس للإنتاج الفني، بمشاركة كوكبة من فناني الخليج: من الإمارات أحمد الجسمي وحبيب غلوم ومنصور الفيلي، وتتصدر سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد الحضور الكويتي، مع الفنان أحمد الصالح وأحلام حسن وهند البلوشي وهيا عبدالسلام.
ماض جميل
غاب الكاتب الإماراتي جمال سالم عن الموسم الرمضاني السابق، ليعود اليوم بنص اجتماعي في وقت يتحدث فيه الجميع عن ما يسمى بأزمة نصوص، مبينا أن " حبر العيون " لمحة لدمع مآسي العصر المختلط بحيثيات كحل الزمن الجميل الذي لن يعود، متخذا منه أساسا للحديث عن الحاجة الفعلية إلى العلاقات الأسرية القديمة كالأغنية الجميلة، والفيلم الرمادي الجميل، والفريج القديم، وعبر عن ذلك قائلا: " إن المسلسل يوضح وضع الانسان وطبيعة تعرضه لمختلف الصعوبات، التي تؤدي به إلى البدء في تغيير مفاهيمه وأفكاره برموز إيحائها تنقلات الريف والمدينة ".
عنوان المسلسل يؤصل فكرة اللمسة الانسانية، وهذا ما سعى جمال سالم تأكيده لنا أثناء الحديث عن العمل، مشيرا أن مشاركة الفنانة القديرة حياة الفهد يمثل له "نيشان" يضاف إلى رصيده ككاتب.
صناعة صورة
بعد جولة ناجحة للمخرج البحريني أحمد يعقوب المقلة في مختلف دول الخليج، قال إن " حبر العيون " تجربة جميلة بالنسبة له، وتعد التعاون الثاني مع جمال سالم والفنانة القديرة حياة الفهد، موضحا أن مشاركته تأتي من فكرة التواصل مع مجموعة من الفنانين ، يسعى فعليا إلى استثمار طاقاتهم وإبداعاتهم بنص جديد يؤمن بأنه سيشكل إضافة نوعية إلى الدراما الخليجية.
وفي سياق التنافسية ، يرى المقلة أنها مسألة تحمل أكثر من بعد، ومنها أن الجمال دائما يكون في تفاصيلنا، ولماذا نتحدث عن سحر الدراما الآخر مثلا كالتركية، ذلك لأنها تقدم صورة لا نألفها نحن، لذلك فصورتنا بالنسبة لهم تكون مختلفة وتسحرهم والمعيار يبقى فـي صناعة صورة واقعية تمس البيئة.
مضامين انسانية
تحضر حياة الفهد في " حبر العيون " باسم الفنانة وليست المنتجة أو الكاتبة، متحدثة عن الموقف أنها أحبت أن تكون متحررة من كل التزام يبعدها عن حسها في التمثيل، وعبرت أنها تلعب في مسلسل " حبر العيون " دورا لشخصية الأم الخليجية التي دائما ما تضحي وتفضل أطفالها وأهلها على نفسها، حيث تصبر على إعاقة ابنتها وكبر سن زوجها.
وحول نص جمال سالم، أشارت الفهد أنه فعليا في خضم النصوص النادرة وترى أن "حبر العيون" جديد حتى على مستوى الصورة ، فهو مغاير، مفسرة أنه نحن كمجتمعات عربية تطحنها الحروب والصراعات، إضافة إلى التكنولوجيا وتأثيرها الذي باد يسئ لمضاميننا الانسانية، لذلك فهي تجد أننا بحاجة إلى نصوص تحمل هذا البعد والشكل الدرامي في خلق احتياجات الانسان وصراعاته.
ترخيص العمل
"لم تعد المشكلة فنية بل تجارية" هنا تحدثنا الفنانة الكويتية أحلام حسن عن المنتجين للدراما الخليجية وتطلعاتهم غير الموجة بما يخدم الفنانين أو طبيعة الهدف من الدراما في الشاشة، موضحة أن هناك نصوصا فعلية وهناك فنانون ، ولكن ما يريده المنتج اليوم الإعلان من خلال ترخيص العمل بشكل بدأ يلحظه الجمهور، وترى أن الفنانين أصبحوا يسهمون في إتاحة الفرصة للمنتجين لهذا الفعل، والموقف بمجمله يحتاج إلى وقفة من قبلهم. وفي سياق مسلسل" حبر العيون"، أكدت أن حضورها فيه مبني على النص الجيد بالدرجة الأولى، والشكل الذي ترضى فيه الظهور كفنانة، والإنتاج الذي تثق فيه بشكل أساسي.
موجة ومبدأ
في ثنائية جمعتنا مع الفنانتبن الكويتيتين هند البلوشي وهيا عبدالسلام اللتين اعتبرتا أن الشراكة الخليجية الإماراتية تساهم في انتشار العمل الإماراتي وتدعم حضوره، موضحين أن " حبر العيون " يعد عملا استثنائيا يجمعهما مع المخرج أحمد يعقوب المقلة، مبينة البلوشي أن دورها فيه جديد بالنسبة لها، ويوازي مبدأها في الظهور الصحيح لا الكثير على الشاشة.
ومن جانبها أكدت عبدالسلام أنه أول عمل يجمعها مع الفنانة القديرة حياة الفهد، ويكمن دورها في كونها ابنتها التي تعاني من إعاقة جسدية تعيش معها مرحلة من الصراعات والصعوبات الحياتية المختلفة، لافتة إلى أن موقعها اليوم في الدراما الخليجية يتبنى موقف انتقاء الأدوار بعيدا عن ما يسمى بموجة للظهور فقط.

