تروى قصة "سندريلا"، التي أبدعها الأخوان غريم، على مر الأجيال، لما فيها من توجيهات سلوكية تربوية للطفل، تؤكد على جزاء الظالم واستعادة حق المظلوم، ونهاية الصراع بين الخير والشر. وعلى الرغم من تعدد العروض المسرحية التي قدمت هذه القصة، يبقى العرض الذي أخرجته سالي كوكسون، والذي تقدمه حالياً فرقة "ترافلينغ لايت" على خشبة مسرح "توباكو فاكتوري" في بريستول ببريطانيا، أحد أكثر العروض سحراً وتميزاً وحداثة، مما جعل سندريلا تطل بحلة جديدة. وقد سلطت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، الضوء على ذلك العرض، الذي يحمل عنوان "سندريلا: قصة خيالية".

والذي تظهر فيه بطلة القصة فتاة تعتمر قبعة والدها المتوفى وتنتعل حذاءه اللامع. أما الأمير فهو شاب يعاني من الربو، ويستمتع بالدندنة ومراقبة الطيور. وهناك أيضاً أخ قبيح وأخت قبيحة، ومن بين جميع المسرحيات التي تصور عالم القصص الخيالية، تبدو ظاهرة ارتداء ملابس الجنس الآخر في هذه المسرحية بالذات عادة متعارفاً عليها.

 

متعة حقيقية

ويؤدي العرض فرقة رائعة، تتألف من 5 أعضاء وفرقة موسيقية حية، في ظل أجواء يسودها شعور حقيقي بالمتعة، إلى جانب قدر من القوة العاطفية الصادقة. وتبدو النهاية السعيدة في هذه المسرحية نهاية مستحقة بجدارة، وكذلك الحال بالنسبة لعاقبة زوجة الأب الشريرة، التي تقوم الطيور بنقر عينيها بدافع الانتقام.

وعلى الرغم من أن مسرح "توباكو فاكتوري" عوّد جمهوره على تقديم عروض ناجحة في أعياد الميلاد، إلا أن هذا العمل يمثل نسخة كلاسيكية حقيقية وفاخرة من قصة "سندريلا"، تصلح لجميع المواسم، وتدخل إلى صلب القصة، وتضيف انعطافاتها الممتعة والمثيرة للدهشة.

وتبدو سندريلا، التي تقوم بدورها ليزا كير، وكأنها تحلق حرة كالطيور التي تربت معها. ويتحول والدها الراحل، على مرأى من المتفرجين، إلى زوجة الأم المضطربة عقلياً، التي يقوم بدورها كريغ إدواردز، والتي ترغم ابنة زوجها على ارتداء مئزر يبدو أقرب إلى سترة لتقييد المجانين. ويحمل كل من أخ سندريلا وأختها من زوجة أبيها شبهاً بالأطفال في قصة "طيور الوقواق في ميدويتش". أما الأمير، الذي يؤدي دوره توماس إكلشير، فهو بريء إلى درجة أنه لا يميز في البداية بين أعراض الحب وأعراض إنفلونزا الطيور.

 

عرض عائلي ساحر

والأمر الذي يجعل من هذا العرض عرضاً عائلياً ساحراً هو تلاحم السرد واستقامته. حيث تدور سندريلا في دوامة الزمن لتظهر في بداية المسرحية في هيئة دمية صغيرة بين ذراعي والدها، ثم في هيئة فتاة مراهقة حائرة ومجروحة تتلقى الأوامر من زوجة أبيها الحاقدة، ومن ثم كفتاة في ريعان شبابها واقعة في الحب. إنه عمل صغير، ولكن تمت صياغته بشكل جميل. وهو ليس مجرد عرض رائع لعيد الميلاد، وإنما ليلة رائعة لجميع أوقات السنة ولشتى الأعمار.