في عملية تحديثها السنوية عن منحى الصحافة العالمية، أعلنت الجمعية العالمية للصحف وناشري الأخبار في فرنسا وألمانيا، أخيراً، أن توزيع الصحف المطبوعة في أرجاء العالم قد تراجع في العام الماضي، ولكن تم تعويض ذلك بصورة أكبر من خلال زيادة جمهورها الرقمي.

وخلال تقديمه لنتائج الاستطلاع السنوي للمؤتمر العالمي للصحف ومنتدى المحررين العالميين، المنعقدان في فيينا بالنمسا، شبه كريستوف رييس الرئيس التنفيذي للجمعية توزيع الصحف بأنه أشبه بالشمس، فهي تواصل البزوغ وتزداد قوة ونشاطا في الشرق، وتتلاشى وتتراجع في الغرب.

وأظهر الاستطلاع المقدم أن أنماط الاستهلاك الإعلامي تتفاوت بصورة واسعة عبر العالم، وذلك كما يلي:

* أعداد النسخ المتداولة من الصحف آخذة في الازدياد في آسيا، ولكنها آخذة في التناقص في الأسواق الناضجة في الغرب.

* أعداد المجلات والصحف المطبوعة آخذة بالازدياد على مستوى العالم، والتناقص الرئيسي يتركز في الصحف اليومية المجانية، وقد انتهى الآن الدوي الذي أحدثته في السابق.

* وفيما يتعلق بالإعلانات، فإن الصحف أكثر كفاءة وفعالية في عرضها لها مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى، خاصة الوسائل المرئية.

* تصل الصحف إلى عدد أكبر من الناس مقارنة بشبكة الإنترنت. ففي اليوم العادي، تزداد نسبة وصولها إلى الناس بمقدار 20% مقارنة بالإنترنت.

* لا يعتبر دخل الإعلانات الرقمية تعويضا عن الدخل المفقود من الصحف.

* وسائل الإعلام الاجتماعية تقوم بتغيير المضمون، وتعالج عملية جمع المحتوى ونشره. غير أنه يصعب إيجاد خطة العمل الخاصة بزيادة الدخل بالنسبة للمؤسسات الإخبارية في الساحة الإعلامية الاجتماعية.

* أصبحت تجارة نشر الأخبار تشمل التحديث المستمر للأخبار، مراقبتها، تحرير معلوماتها، وإعادة تجهيزها.

* تختلف التجارة الرقمية الجديدة عن التجارة التقليدية للصحف.

وقد تراجع توزيع الصحف اليومية المطبوعة من 528 مليون نسخة في عام 2009، إلى 519 مليوناً في عام 2010، وهذا يشكل انخفاضاً بنسبة 2%، وبالطبع فإن النمو الرقمي لها أكبر بكثير.

وفي الحقيقة فإنه عند قياس العملية بمنظور عدد القراء، فإن الصحف تصل إلى 2.3 مليار شخص يومياً، أي بنسبة تزيد 20% على عدد الأشخاص الذين تصل إليهم الإنترنت في مختلف أنحاء العالم.

غير أن الشيء المهم من كل ذلك ليس العدد الإجمالي للقراء، ولكن تغيير أنماط الشراء. يقول ريس في هذا الصدد: «لدينا قراء، ولكن بصورة أقل انتظاماً من السابق، والشيء نفسه يحدث في الصحف الرقمية، فالمشكلة ليست في الزوار، ولكن بتكرار الزيارات وعمقها. فهذه الأنماط تتطلب إعادة النظر بسبل الاشتراك في الصحف، وإيجاد سبل جديدة لإقناع القراء بالعودة لقراءتها.

ويواصل التلفزيون ريادته للإعلانات، على اعتبار أنه أكبر وسيط لها في العالم، حيث بلغ إجمالي النفقات المخصصة للإعلانات 180 مليار دولار في عام 2010، تليها الصحف، حيث بلغ إجمالي النفقات المخصصة لها 97 مليار دولار، ثم الإنترنت 62 مليار دولار، فالمجلات 43 مليار دولار، وأخيراً الإذاعات 32 مليار دولار.

لكن الصحف تبدو متخلفة عن التلفزيون والإنترنت، على حد سواء، فيما يتعلق بأنماط النمو، وتتبوأ الإنترنت المركز الأول في هذه الناحية، كما يظهر الاستطلاع. وقد نمت إعلانات الإنترنت في آسيا على أساس سنوي بنسبة 22% في عام 2010، بالمقارنة مع 11% بالنسبة للتلفزيون، و3% بالنسبة للصحف. وفي أوروبا زادت إعلانات الإنترنت بنسبة 14% عن عام 2009، بالمقارنة مع 9% بالنسبة للتلفزيون، في حين انخفضت إعلانات الصحف بنسبة 1%.

وفي أميركا الجنوبية ارتفعت إعلانات الإنترنت بنسبة 31% على أساس سنوي في عام 2010، بالمقارنة مع 19% بالنسبة للتلفزيون و6% بالنسبة للصحف. وتلقت تجارة الإعلانات عالمياً صفعة كبيرة نتيجة للكساد الذي وقع في عام 2008، لكن الانخفاض تباطأ في عام 2010. وعلى الصعيد العالمي انخفض دخل الإعلانات بنسبة 23% على امتداد خمس سنوات، و3% فقط في العام الماضي.