سئل أحد الخبراء في فن التصوير، وأقول فنا بعد أن اتفقنا الأسبوع الماضي من خلال «فوتوغرافيا»، أن التصوير فن بمعناه الأصيل، وليس تعطفاً من صديقي العنيد، فأجاب هذا الخبير بكلمة «حاول». ثم مضى وترك السائل يفكر بالذهاب إلى قارئ الفنجان ليعرف معنى «حاول» هذه التي قالها الخبير.
وبعد البحث والتحري ومطالعة المراجع والدراسات في التصوير الضوئي، خلاف البحث المستمر في الشبكة العنكبوتية بالاستعانة بالعزيز «غوغل» وقبل أن يصل إلى مرحلة ضرب «الودع» هداه عقله، أو لنقل ما تبقى من عقله، إلى أخذ قسط من الراحة والاستمتاع بالمناظر الخلابة من حوله.
وأمام بحيرة تكثر بها طيور البط والإوز والبجع، كان المشهد أمام عينه تلك الصورة التي التقطها أحدهم ذات يوم وخلدت في الأذهان وانتقلت لرسومات الفنانين، حتى ملأت المتاحف، ثم انتقلت للمنازل وباتت الصورة الرئيسية لصفحات الملايين من مستخدمي المدونات الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي ممن يميلون للزوايا الرومانسية كعامل جذب فعال يستخدمه كل طرف لنصفه الآخر.
ذلك المشهد تعرفونه جيداً هو تلاقي زوجان من طائر البجع من منطقة مقدمة الرأس ليرسمان عند نقطة تلاقي جسديهما صورة تعبيرية للقلب، جراء تقوس أعناقها كإحدى عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى وبديع خلقه.
أظنكم الآن عرفتم تلك الصورة التي أعني، ولحسن حظ صديقنا كان ممسكاً بكاميرا تصوير ملحقة بهاتفه المحمول، أي أنها بمواصفات بدائية لا تتعدى تخزين مشهد أعجبك ولا تسل عن أي إمكانيات في تلك الكاميرا. ولأنه هام ولعاً بهذا المشهد البديع، أخذ يتساءل بينه وبين نفسه: ترى هل يمكنني التقاط هذه الصورة ونقل هذا العناق البديع بين البجعتين من خلال هذه الكاميرا؟ فجاءه جواب من داخل نفسه: حاول، فقط حاول!
فلاش
إذا أردت أن تصل إلى نتائج تجعل المشاهد لأعمالك يقف عاجزاً عن التعبير حول صدق ما قدمته فعليك أن تؤمن بأن الكاميرا بين يديك تحمل لغة خفية لم تصنف بعد لا ببلد نشأة ولا لغة مكتسبة من بلاد أخرى، والنتائج العالمية لا تحتاج منك إلا المحاولة ثم المحاولة ثم المحاولة!
قسم الإعلام في الجائزة
media@ hipa.ae